التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

30-12-2022

ملخص التقدير الإسرائيلي

30-12-2022

ملخص بحث حول(تطوّر دور الحريديم في الكيان الإسرائيلي)

يسبّب التداخل بين السياسة والدين تناقضاً حاداً في الحالة الإسرائيلية الصهيونية، والذي أطلق عليه البعض “تسييس الدين في الدولة، وتديين الدولة في السياسة”. وقد أدّى الانقسام الإثني داخل المجتمع اليهودي إلى نشوء تيّارات دينية وجدت تعبيراتها السياسية في أحزاب دينية إشكنازية، مثل “ديغل هتوراة”، وأخرى سفاردية مثل حزب “شاس”؛ وبالتالي احتدم الصراع بين التيّارين الديني والعلماني، وخاصة حول تعريف من هو اليهودي، وليمتدّ فيما بعد إلى طبيعة الدولة وهويتها.

 ويتركّز الصراع بين العلمانيين والمتدينين في ثلاث قضايا مركزية، وهي؛ الهوية وتعريف من هو اليهودي، وهوية الشعب اليهودي، وطبيعة الدولة اليهودية، حيث يرى المتدينون أن اليهود هم الأشخاص المقتنعون باليهودية والملتزمون بواجباتهم الدينية؛ أما العلمانيون، فيعرّفون اليهودي على أنه الشخص الذي ينتمي للشعب اليهودي بالمعنى العام للكلمة. ونقطة الخلاف الثانية هي حول مفهوم الشعب؛ فالمتدينون يرون أن وحدة الشعب تقوم على أساس الأمّة المقدّسة؛ أما الصهيونية السياسية، فحاولت إيجاد حلٍ بافتراض اليهود شعباً، وبحثت عن رابط جامع لهذا الشعب فوجدته في الدين اليهودي. أما نقطة الخلاف الثالثة، فتمركزت حول طبيعة الدولة اليهودية؛ فقد أراد المتدينون اليهود إسرائيل دولة دينية تستمد قوانينها من الأحكام الشرعية اليهودية ومن التوراة؛ أما العلمانيون، فأرادوا إنشاء دولة صهيونية لا تشكّل الشريعة اليهودية مصدر الأحكام والمحدّد لها.

وفي استطلاع أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" حول درجة التدين في المجتمع اليهودي في إسرائيل، أشار 11% إلى أنهم متدينون حريديم، و6% عرّفوا أنفسهم كحريديم- قوميين، و31% عرّفوا أنفسهم كمتدينين قوميين، و24% كمتدينين محافظين، و12% كمتدينين ليبراليين؛ والباقون عرّفوا أنفسهم كعلمانيين. ويدلّ هذا الاستطلاع المبني على تعريف الفرد ذاتياً لمستوى تدينه، على أن 48% من اليهود عرّفوا أنفسهم بأنهم متدينون (حريديم- حريديم قوميون ومتدينون قوميون)، بينما يعتبر ربع اليهود أنفسهم بأنهم محافظون متدينون؛ وبذلك يبقى ربع اليهود في إسرائيل في خانة غير المتدينين أو العلمانيين.

وفي المقابل، تعرض المسوحات التي يجريها مكتب الإحصاء المركزي صورة أكثر اعتدالاً من استطلاع "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، حيث تشير هذه المسوحات إلى أن نسبة اليهود الذين يعرّفون أنفسهم كمتدينين من خلال أنماط تدين مختلفة هي 33% من المجتمع اليهودي.

 وعلى ضوء ما تقدّم، ازداد تأثير المتدينين عموماً، وأبناء الصهيونية الدينية خصوصاً، في مشهد صنع القرار السياسي الإسرائيلي. وقد تجلّى ذلك في توسّع تمثيلهم البرلماني، وزيادة تأثيرهم على الحكومات الإسرائيلية، خاصة وأن الأحزاب الحاكمة باتت تحتاج إلى الأحزاب الدينية لتشكيل الحكومة ولاستقرار الائتلاف الحكومي.

وعندما قرّر بنيامين نتنياهو استبعاد الأحزاب الدينية الأرثوذكسية من حكومته عام 2013، فإنها لم تصمد أكثر من عامين؛ فعاد وأكّد أن الأحزاب الدينية حلفاء طبيعيون لحكومات اليمين؛ ويُعتبر تمثيلهم البرلماني وحجمه أحد المؤشرات على زيادة قوّتهم ونفوذهم السياسي في المشهد الداخلي الإسرائيلي، برغم أنهم متفرّقون بين أحزاب عديدة؛ ولكن وجودهم وحضورهم يُعتبر إقراراً، حتى في الأحزاب غير الدينية كالليكود مثلاً، بأهمية هذا القطاع وخطابه في المجتمع الإسرائيلي، حيث باتت كل الحكومات الإسرائيلية تعتمد بشكل كامل على الأحزاب المتدينة في ديمومتها في الحكم؛ وهو ما يزيد من تأثيرها على قرارات الحكومة. وتشير الخطوات الأخيرة التي قام بها نتنياهو لتشكيل الحكومة الإسرائيلية إلى تعزيز طابع إسرائيل الديني في بعده الأرثوذكسي المتعصب، مما يحوّلها إلى دولة يهودية أرثوذكسية. وينعكس تديين المجال العمومي في إسرائيل على علاقة الدين والدولة من جهة، وعلى تصديع تفاهمات الوضع القائم التي صاغها دافيد بن غوريون بعيد تأسيس ما يسمّى دولة إسرائيل؛ كما ينعكس على نفوذ الشارع العلماني، ويؤدّي إلى إعطاء مجموعة صغيرة في المجتمع الإسرائيلي إمكانية التحكم والهيمنة على المجال العمومي للحوكمة وعلى نمط الحياة في المجتمع الإسرائيلي؛ كما أنه يساهم في تأزّم علاقات إسرائيل مع المجموعات اليهودية في العالم، ولا سيما في الولايات المتحدة، والتي غالبها لا ينتمي إلى التيار الأرثوذكسي. وبالتالي فإن الصراع الديني- العلماني في الكيان مرشّح للتفاقم بفعل تعاظم الدور السياسي للقوى الدينية؛ وبالمقابل، وضعت الأزمة البنيوية التي حكمت تطور المشروع الصهيوني، الاتجاه العلماني في زاوية ضّيقة طالما أن إسرائيل لم تحسم خياراتها وتحدّد مفهوماً دقيقاً لهويتها وعلاقتها مع الدين؛ وهي بالأصل غير قادرة على ذلك بسبب الفكر الأيديولوجي والسياسي المتطرف الذي استندت إليه الحركة الصهيونية منذ نشأتها.

في هذا البحث نتناول موضوع تفاقم دور المتدينين القوميين اليهود في صناعة القرار السياسي والاستراتيجي في الكيان، مما يُنبئ بحصول تطورات خطيرة، سواء على صعيد تصفية القضية الفلسطينية،  أو على صعيد تطور الصراع التاريخي في المنطقة .

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

2022-12-30 10:35:07 | 71 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية