التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

15-11-2023

ملخّص التقدير الإسرائيلي

15-11-2023

 

ملخّص بحث حول "فقدان نتنياهو مؤهّلات القيادة والسيطرة" 

جاء الخطاب السياسي للحكومة الإسرائيلية، برئاسة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، عشيّة إطلاق ما سمّته المرحلة الثانية من حرب غزة، مُشبعاً بروح الدم والانتقام والمحرقة ضد الفلسطينيين. وهو الخطاب الذي ينطق به لسان تحالف «بايدن – نتنياهو»، الذي في جوهره هو خطاب يكره السلام والإسلام، ويؤجّج روح الانتقام، ويستبيح دماء الأبرياء، ويعيد إنتاج نازية جديدة أكثر توحّشاً ضد شعب ينزف دماً وأرضاً، لكنه لا ينزف كرامة وشرفاً. فجريمة هذا الشعب في نظر تحالف الشر «بايدن – نتنياهو» هي الدفاع عن حقّه في البقاء والعيش بكرامة؛ في حين أن نتنياهو وأعضاء حكومته يعتبرون حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني بالنسبة إليهم، حرب حياة أو موت، ويرفعون شعار «إمّا نحن وإمّا هم»، وهو اعتراف صريح بأن الحرب التي يُطلقون عليها «حرب إسرائيل – حماس» هي حرب انتقام لإبادة الشعب الفلسطيني عمداً لتعيش إسرائيل لوحدها، لأن بقاء هذا الشعب يُذكِّرهم دائماً بجريمتهم، ويقدّم الدليل الدامغ على اغتصابهم وهمجيتهم أمام أنظار العالم. 

إن الطاغية نتنياهو، والطغمة المتوحشة الرديفة له، يطاردون السلام، ويذبحون أشجار الزيتون في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. وهذه الأشجار لا تموت، وإنما تبقى، حتى تنطق بالحق وتشهد على إجرامهم، لمحاسبتهم يوماً ما على جريمتهم.

ومع أن تاريخ البشرية أثبت أن غرور القوّة لا يعيش، وأنه لا محالة إلى زوال، فإن الذين عميت أبصارهم، واسودّت قلوبهم، ما يزالون يتجاهلون هذه الحقيقة.  

إن خطاب الدم والنار والعار الذي يحمله نتنياهو وزمرته الفاشية والمتواطئون معه ضد الفلسطينيين، لم يقدّم للعالم غير الإصرار الأحمق على إعادة إنتاج القوّة الغاشمة بعدما فشلت، وإعادة إشعال روح الانتقام الأعمى بعدما عجزت، وإعادة تثبيت عقيدة الردع الإسرائيلية بعدما سقطت. فلقد عميت أعينهم، فهي لا ترى حتى الآن دلالات صمود شعب يحرمونه أمام العالم كله من أبسط حقوق الحياة، من ماء وغذاء ودواء ووقود والقدرة على التنقل. وهم لا يكتفون فقط بحرمانه من هذه الحقوق، وإنما يُمطرونه بالليل والنهار بوابل من نيران أسلحتهم المحرّمة دولياً، لتسقط أينما تسقط، وتصيب من تصيب وتخرّب بلا تمييز، وتكتب الموت على الجماد والضرع والزرع والعباد. فخلال أسابيع قتلت حكومة الإجرام أكثر من عشرة آلاف فلسطيني من المدنيين، أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء، منهم ما يقرب من ألفين ما تزال جثامينهم تحت ما خلّفته عمليات القصف من الجو والبر والبحر من ركام.

كما وضعت حكومة نتنياهو في سجونها آلاف الفلسطينيين بلا تهمة غير هويتهم الوطنية وانتمائهم لأرضهم. ومع ذلك، لا تزال كتائب المقاومة قادرة على إرسال الصواريخ إلى تل أبيب، وإطلاق جنودها لمطاردة الدبابات الإسرائيلية باللحم الحي. إنها ليست حرب «إسرائيل – حماس» كما صدرت التعليمات لتسميتها، وإنما هي حرب إبادة جماعية عالمية قذرة ضد الفلسطينيين.  

إن أصعب ما يَمرّ به بنيامين نتنياهو في المرحلة الراهنة، أنه لا يملك خيارات سوى تحقيق إنجاز يَصعب عليه في الواقع تحقيقه، وإلّا ستكون كارثة عليه وعلى الكيان. فأي عملية عسكرية تُمكِّن حماس من إعادة بناء أو تطوير قدراتها تُعتبر انتكاسة لـ "إسرائيل"؛ فما بين إنهاء "حماس" وإعادة صورة الكيان القديمة، يبحث رئيس وزراء العدو هذه الأيام عن مَخارج وخدع، علَّها تُنقذه من مأزقه الذي يغرق فيه يوماً بعد يوم، ويُنهي مسيرته السياسية بخسارة تاريخية تؤدّي إلى نهايته المهينة ونهاية الكيان.

إننا أمام أزمة جديدة في الكيان، وحالة من الغضب الهستيري وفقدان الثقة تواجه سياسة نتنياهو، وحملات من وسائل إعلام وبعض السياسيين، والتي تُحمّله مسؤولية الحرب القائمة بعد هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر. ويعتقد محلّلون ونوّاب في الكنيست الإسرائيلي أن نتنياهو يريد الإفلات من تحمّل المسؤولية عن نتائج الحرب الحالية، ويحاول مسبقاً خلط الأوراق. فقد كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو يريد تشكيل لجنة تحقيق حكومية تبقى صلاحياتها في يده، فيما يعتقد مراقبون أنه يخشى النتائج، ولهذا يريد أن تكون اللجنة “على مقاسه”. فيما ترتفع مطالبات جديّة بتحميله مسؤولية ما حصل، بالإضافة إلى مطالبته بمغادرة الحلبة السياسية بصورة نهائية. 

لقد وَقَعَ حدث السابع من تشرين الأول على نتنياهو كالصاعقة، ووضعه أمام تحديات صعبة إزاء الرأي العام الداخلي قبل الخارجي، فوَجَدَ نفسه بين خيارات أحلاها مُرْ؛ وحتى الدعم الأميركي والغربي له يحمل معه المزيد من الضغط عليه، ويضعه أمام مسؤوليات تفوق قدرته على تحمّلها، في ظل وضع كيانه الحالي الذي لم يَكفه اهتزازه الداخلي حتى جاءته المقاومة الفلسطينية لتُدمِّر صورته أمام الرأي العام العالمي.  

هذا الواقع وضع مصير نتنياهو أمام خيارات صعبة. فمشكلته في الداخل مع المستوطنين أنهم يُحمِّلونه  مسؤولية الفشل ويطالبونه بإنهاء تهديد "حماس" في قطاع غزة، لأنهم لن يعودوا إلى غلاف غزة إذا كانت "حماس" لا تزال موجودة؛ وهذا المطلب يُدرك نتنياهو أبعاده، لأنه يعني حرباً إقليمية يَعجز عن خوضها لأنها تفوق قدرته مع أوضاعه الداخلية المتداعية، خاصة وأن المطلوب منه أميركياً وأوروبياً هو إعادة هيبة "إسرائيل" ومكانتها، وتثبيت نفسها من جديد لأنها تُمثِّل مصالحهم، والاكتفاء بمنحها تأييداً منقطع النظير؛ إلّا أن ذلك لا يعني الدخول معها في الحرب إذا توسّعت. فهل يستطيع جيش نتنياهو إدراك هدف سحق "حماس" قبل أن يواجِه محور المقاومة بأكمله ؟ 

في هذا البحث نتناول تداعيات عملية "طوفان الأقصى" على الداخل الإسرائيلي، سيما ما يتعلق بمصير نتنياهو ونهاية مسيرته السياسية الإجرامية.

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

 

2023-11-15 10:52:16 | 220 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية