التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

15-12-2023

ملخص التقدير الإسرائيلي

15-12-2023

 

ملخص بحث حول "عبقرية المقاومة وفشل نتنياهو"

 

إنّ الإصرار الإسرائيلي على المضي في الحرب المفتوحة على غزة، وعلى مفاقمة ممارسات تل  أبيب الإجرامية، يحمل في واحد من أبعاده حاجة بنيامين نتنياهو الماسّة إلى تأجيل محاسبته عن مسؤوليته عن ارتكاباته الإدارية وإخفاقاته الأمنية والعسكرية، وعجز جيشه عن معرفة ما كانت تخطّط له "حماس"؛ وهو ما يلتقي مع مصلحة الرئيس الأميركي جو بايدن المأزوم انتخابياً، وسعيه إلى تقديم منجز ما لدى اللوبي اليهودي، يرفع من حظوظه في إعادة انتخابه، ويعزّز من أوراقه المتساقطة في أوكرانيا أو في بحار الصين. 

لقد بات بقاء نتنياهو في منصبه مرهوناً عملياً باستمرار الحرب بعد الهدنة؛ وفي الحالة الراهنة، «لا يوجد ضغط داخلي في إسرائيل لوقف إطلاق نار طويل، أو لتسوية سياسية مع حماس شبيهة بالجولات القتالية السابقة»، بحسب رأي رئيس تحرير صحيفة «هآرتس»، ألوف بن. لكن الكاتب أكّد أن «قرار استئناف الحرب على غزة ليس بيد إسرائيل وحدها، بل متعلّق بدعم أميركي «متعدّد الطبقات، كما يقولون في الجيش الإسرائيلي»، موضحاً أن استئناف إسرائيل الحرب يتطلّب «ردع» إيران وحزب الله والحؤول دون فتحهما جبهات أخرى، وذلك من خلال القطع الحربية المنتشرة في المتوسط، والقواعد الأميركية في المنطقة، فضلاً عن الفيتو الأميركي لمنع قرار في الأمم المتحدة يقضي بوقف إطلاق النار»، ومستنتجاً أن «القرار الإسرائيلي باستئناف الحرب، وبشكل خاص توسيعها ضدّ حزب الله، سيكون خاضعاً لموافقة، أو على الأقلّ لتفهّم أميركي". واعتبر الكاتب أن «بايدن سيوافق على فتح مرحلة ثانية من الحرب على غزة، لكنه لن يوافق على تصعيد في لبنان تُبادر إسرائيل إليه»، وأن ذلك سيكون في موازاة المطالبة بإدامة إدخال المساعدات الإنسانية وتوسيعها، و«تقديم خطّة لليوم الذي يلي «القضاء على حماس»».

وفي هذا الإطار، نبّه "بن" إلى أنه إذا «استمرّت إسرائيل في التهرّب من خطّة اليوم التالي (كونها لا تمتلك إجابات على ذلك)، فستستسلم الولايات المتحدة للضغوط الدولية والداخلية التي تطالب بوقف الحرب ووقف إطلاق نار دائم»، مشيراً إلى وجود إغراءات تتمثّل في «تمويل دولي لإعادة إعمار القطاع، ومستوطنات غلاف غزة أيضاً»، كاشفاً عن أن هناك إغراءاً آخر «لا يتحدّثون عنه بصوت مرتفع»، وهو «حماية دبلوماسية وقانونية من تحقيقات ودعاوى ضدّ إسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حول ارتكاب جرائم حرب". وإذ رأى الكاتب أن المدخل إلى ما تقدّم، هو إظهار نتنياهو ليونة في موقفه المتشدّد من عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، فقد أشار إلى أن أيّ تراجع من قِبَل نتنياهو سيُفضي «إلى انسحاب اليمين المتطرّف (سموتريتش وبن غفير) من الائتلاف، ونهاية حكومة اليمين (الاستيطاني الديني المتطرف)»، وهو ما «سيسرّ الإدارة الأميركية طبعاً، لكنه سيقود إلى سقوط نتنياهو وانتخابات مبكرة، فيما الليكود يتراجع في الاستطلاعات، ونتنياهو ليس متحمّساً للانتخابات». وطبقاً ل"بن"، «سيضطرّ نتنياهو للحسم في الأيام القريبة، وما إنْ كان سيمضي لاستكمال الحرب تماشياً مع موقف (وزير الأمن يوآف) غالانت، و(رئيس هيئة الأركان هرتسي) هليفي، من خلال موافقة أميركية مقابل تقديم خطّة لليوم التالي، أو العودة إلى السياسة التي انتهجها طوال سنوات، بتراجعه عن القتال من خلال سلسلة صفقات وقف إطلاق نار وتبادل أسرى، وذلك حتى لا يتّخذ أيّ خطوة (سياسية) تجاه الفلسطينيين تقود إلى تفكيك الائتلاف وارساله إلى بيته. 

إنّ الهم الاساسي لنتنياهو المأزوم في هذه المرحلة، هو البقاء في السلطة بعد انتهاء الحرب. ويبدو أن استراتيجيته تتألف من ثلاثة جوانب: صرْف اللوم عن الثغرات الأمنية التي سمحت بهجوم "حماس"، والحفاظ على ائتلافه الحاكم سليماً بأي ثمن، وانتظار الفرصة حتى يتمكن من الإشارة إلى إنجازات أمنية ملموسة. لكن يائير لابيد، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، وصف نتنياهو بأنه شخص ضعيف؛ وأضاف أنه "أسنِد إلى أكبر رجل غير مسؤول في الشرق الأوسط المكان الأكثر انفجاراً في الشرق الأوسط" .

واعتبر الكاتب والمؤرّخ الإسرائيلي يوفال نواه هراري، في تعليقه على تصرفات نتنياهو الهوجاء وحكومته اليمينية المتطرفة، أن قيام نظام دكتاتوري في إسرائيل ستكون له عواقب وخيمة لن تقتصر على الإسرائيليين فقط، خاصة أن الائتلاف الحكومي يقوده "متعصّبون دينيون مهدويون يعتنقون أيديولوجيا التفوّق العنصري اليهودي". وتابع بأن الأيديولوجيا التي تعتنقها الحكومة تدعو إلى ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى إسرائيل، وتحلم في النهاية بتدمير المسجد الأقصى وبناء معبد يهودي جديد على أنقاضه. وعلى عكس ما فعله كبار المسؤولين الأمنيين في إسرائيل، بما في ذلك رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس الشاباك، بتحمّل المسؤولية عن الفشل الأمني الفادح في الأيام التي تلت الهجوم، يصر رئيس الوزراء نتنياهو على رفض تحمّل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي أدّت إلى هجوم "طوفان الأقصى". وبحسب مجلة فورين بوليسي، فإنه مع كل يوم يمر منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، يبدو نتنياهو أكثر تصميماً، وربما في وضع أفضل، على البقاء في السلطة بعد انتهاء الحرب. وعلى حد تعبير الصحافي الإسرائيلي عاموس هارئيل: "حتى في خضم الحرب الأكثر أهمية التي تشهدها البلاد منذ خمسين عاماً، فإن رئيس الوزراء مشغول في المقام الأول، وقبل كل شيء، بنفسه وبإنقاذ مستقبله السياسي الهش". وأضاف: "لدى نتنياهو مصلحة سياسية واضحة في الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية في غزة. وما لا يقل إثارة للقلق هو أنه إذا تحوّل تبادل إطلاق النار المستمر بين حزب الله والقوات الإسرائيلية عبر الحدود اللبنانية إلى مواجهة واسعة النطاق، فلن يكون ذلك بسبب قرار اتخذه حزب الله أو إيران، ولكن لأن نتنياهو يشعر أن بقاءه السياسي يتطلب تصعيداً على هذا النطاق". وأردف: "من خلال جعل التصعيد موقفه الافتراضي، يستعير نتنياهو تكتيك الهروب بالتقدم إلى الأمام". 

إنّ الغباء والفشل والعمى الأخلاقي والإنساني والسياسي، قد دفع برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، للإعلان عن أن هدفه الاستراتيجي النهائي من حربه الوحشية على قطاع غزة، هو إعادة احتلال كامل القطاع والضفة الغربية، بمزيد من القتل والتدمير والتهجير. 

في هذا البحث نتناول موضوع عبقرية المقاومة وإبداعها في تفكيرها وأدائها، مقابل حماقة نتنياهو الذي ليس لديه سوى القتل والهدم والإجرام، بحماية أميركية وأوروبية كاملة. 

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

 

 

2023-12-14 11:14:35 | 251 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية