التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

30-1-2024

ملخّص التقدير الإسرائيلي

30-1-2024

 

ملخّص بحث حول قناة بن غوريون  والحرب الإسرائيلية على غزة

 

تمثّل الحلم القديم والدائم لدى كيان الاحتلال، في إيجاد بديل من قناة السويس، الممر الملاحي الأكثر أهمية في حركة التجارة العالمية، والذي يستحوذ على حوالى 20 في المئة من السفن المارّة في البحار، حيث تمرّ عبرها يومياً 92 سفينة، وتحقّق إيرادات لمصر وصلت ما يُقارب 9,4 مليارات دولار في عام 2022. والبديل الاقتصادي الأساسي لهذه القناة هو إنشاء قناة بن غوريون بين إيلات والبحر الأبيض المتوسط، مما يستوجب الاستيلاء على قطاع غزة كاملاً، لأن أرض غزة فقط هي التي تسمح بحفر القناة بخلاف أراضي المنطقة الصخرية الأخرى. ولذلك، كانت "إسرائيل" تسعى دائماً وأبداً، وبتأييد من الدول الغربية المستفيدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لإيجاد مُنافس لقناة السويس، عبر القضاء على حركة حماس وتصفية قضية الفلسطينيين وطردهم من أراضيهم بصورة نهائية. كما أن الولايات المتحدة تعمل بجد لعرقلة طريق التجارة الصيني من خلال إنشاء طريق بديل للتنافس معه، مع الأخذ  بعين الاعتبار أن المرحلة الجديدة من الصراع ستشهد حرباً اقتصادية تتمحور حول السيطرة على الموانئ البحرية وطرق التجارة العالمية.

يعتمد مشروع قناة “بن غوريون” على وادي غزة، الذي يمتد من منطقة جبل شجرة البقار القريبة من مستوطنة سديه بوكر، حتى البحر المتوسط قريباً من منطقة الزهراء في قطاع غزة. ويتراوح عرضه 40 متراً في أضيق مناطقه، ويتّسع حتى يصل إلى 400 متراً في الساحل الغربي للقطاع؛ ويقسم الوادي قطاع غزة جغرافياً إلى قسمين: شمالي وجنوبي. وفي العدوان الصهيوني الإجرامي الأخير على غزة هجّرت دولة الاحتلال أكثر من ثلثي سكان شمال غزة البالغ عددهم نحو 1.1 مليون فلسطيني إلى جنوبها، لأن المطلوب إخلاؤها؛ وهي تُمارس الإبادة الجماعية ومسح وتعطيل أسباب الحياة نهائياً في الشمال، حتى لا يعود إليه أحد من المهجّرين. وعلى ضوء ذلك، تُطرح حالياً تساؤلات كثيرة حول الجانب الخفي من الحرب الإسرائيلية المتوحشة والمدعومة عالمياً على قطاع غزة، سيما بعدما تبيّن أن حركة حماس استبقت أحداثاً كبرى كانت ستشهدها منطقة الشرق الأوسط على ارتباط بالصراعات الجيواقتصادية العالمية، وعلى رأسها تصفية القضية الفلسطينية، على الأقل في قطاع غزة، لتهيئة الأجواء لتشييد قناة بن غوريون، التي ستكون بديلًا من قناة السويس المصرية، ما سيعني توجيه ضربة ساحقة للأمن القومي المصري، وفقدان مصر آخر ورقة من الأوراق التي تعطيها حضوراً في الساحة الدولية.

في المقابل، ومنذ الخمسينيات من القرن الماضي، وبالضبط في سنة 1956، بدأ الحديث عن تشييد سد ضخم في إثيوبيا على نهر النيل، حيث تولّت شركة أميركية الدراسات الهندسية. وقد اهتمّت "إسرائيل" أشد الاهتمام بهذا المشروع الخبيث، لأن التحكّم به سيجعل الحياة صعبة جداً في مصر والسودان. ولا ننسى أن "إسرائيل"، بعقيدتها اليهودية المتطرفة، وبرغم اتفاقية السلام المزيّفة، ما زالت تعتبر مصر عدواً استراتيجياً أساسياً لها، وما زالت تتطلّع إلى حلم التوسع والسيطرة على هذا البلد. وبالتالي فإن قضية الحرب الإجرامية الكبرى على قطاع غزة أعمق بكثير مما نشاهده على الشاشات، من غطرسة وجنون وإجرام صهيوني ضد الأطفال والنساء والمدنيين في القطاع، مع تأييد خبيث من قادة دول أوروبا، التي تدّعي كذباً أنها بلدان تدافع عن حقوق الإنسان. وهذا الإصرار الصهيوني على سحق غزة، بشراً وحجراً، ليس سببه كرامة بني صهيون التي مرّغها الفلسطينيون بالوحل في مطلع شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بل القضية ترتبط بأهداف شيطانية خبيثة، ولا ينفّذها إلّا سفّاح قاتل مثل نتنياهو وحكومته الفاشية، مع دعم غربي غير محدود. فالمخطّط أكبر من غزة، والشاهد على ذلك هو هرولة الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين والألمان والإيطاليين، كلٌ ببوارجه العسكرية قبالة ساحل غزة؛ والقضية أن هناك قناة تنشأ منذ نوفمبر /تشرين الثاني الماضي، هي قناة بن غوريون التي تنطلق من إيلات إلى غزة ذهاباً وإياباً. وقد أثار المشروع جدلاً واسعاً وتساؤلات كثيرة، خصوصاً بالنسبة للأردن، إذ ستكون القناة الصهيونية العتيدة قريبة من الحدود البحرية الأردنية، مما سيشكّل أمراً مُحرجاً للدولة الأردنية؛ ذلك أن الأردن سيُهرول خلف مصالحه، عبر الانضمام للمشاريع الاقتصادية الصهيونية، والتي ستكون تحت مظلّة مثلّث الشيطان (أمريكا وبريطانيا وفرنسا)؛ وربما يكون مشروع قناة بن غوريون مقدّمة لمشاريع اقتصادية صهيونية أكبر، مثل مد أنابيب عبر الأردن، أو عبر طريقٍ محاذٍ  للأردن، وذلك لمدّ أوروبا بالنفط والغاز. وجرى التوضيح في هذا السياق بأن القناة الصهيونية لن تُبنى على شاكلة قناة السويس، حيث الممر البحري الذي تُبحر عبره السفن من اتجاه إلى آخر، وفي اليوم الثاني في الاتجاه المعاكس. بل سيقوم الكيان الصهيوني بحفر قناتين مستقلّتين، واحدة من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، والثانية من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر. وبالتالي لن تتأخّر أي سفينة؛ في حين تستغرق السفن في قناة السويس فترة أسبوعين للمرور. وثمة ميزة أخرى تتمثّل في طبيعة الأرض، حيث إنها صخرية وصلبة، وتتحمل أي ضغط بدون أي تأثير على عكس قناة السويس، حيث طبيعة الأرض رملية وتحتاج الى صيانة ومتابعة مستمرة. وسيتّفق الكيان الصهيوني مع ثلاثة مصارف أمريكية لإقراضها الـ14 مليار دولار بفائدة 1 في المئة، على أن تردَّها على مدى 30 سنة. وهكذا يكون الصهاينة قد بنوا القناة من قروض أمريكية بفائدة بسيطة، بينما هي تستفيد بقيمة 4 مليارات وأكثر في السنة.

في هذا البحث نتناول مخطّط إقامة مشروع قناة البحرين، أو قناة بن غوريون الإسرائيلية ذي الطابع الجيوستراتيجي البارز، ما بين إيلات والمتوسط، مروراً بقطاع غزة ، بدعم أميركي وغربي غير محدود، بما يمثّله من ضربة قاصمة للأمن القومي المصري والعربي، مع تمدّد الهيمنة الصهيونية على المنطقة قاطبة، بمختلف تداعياتها السلبية الخطيرة .

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

 

 

2024-01-30 10:50:53 | 140 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية