التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

29-2-2024

ملخّص التقدير الإسرائيلي

29-2-2024

 

ملخّص بحث حول التطورات الحاصلة والمرتقبة على جبهة جنوب لبنان

 

تُسهم المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان بتعزيز صمود المقاومة الفلسطينية في غزة، من خلال تحييد وجذب جزء من الفرق العسكرية إلى جبهة الشمال، مما يُخفّف الضغط نسبياً عن مجاهدي غزة. كما أنها تؤدّي دورًا مهمًا في استنزاف العدو، من خلال تهجير المستوطنين من شمال فلسطين المحتلة، وتشكيل حزام أمني داخل الأراضي الإسرائيلية، وزيادة الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية على كافة المستويات، السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا السياق، كتب رئيس أركان جيش العدو الأسبق، غادي آيزنكوت، قبل سنوات، أنه «بمجرّد أن تكون الحرب تدور رحاها على الأراضي الإسرائيلية... فهي بالفعل نوع من الهزيمة».

لقد سعت المقاومة الإسلامية اللبنانية لتيئيس «إسرائيل» من إمكانية فصل جبهة لبنان عن جبهة غزة. وكانت المواقف الأخيرة لسماحة الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، واضحة في هذا الصدد، حين اعتبر، ولو على شكل طُرفة، أن إزاحة نهر الليطاني إلى الحدود أكثر واقعية من إرجاع المقاومة إلى شمال النهر، وبأن ضغط المقاومة سيتواصل حتى تتوصل فصائل المقاومة في قطاع غزة إلى اتفاق وقف نهائي لإطلاق النار. وهذا يعني أن المقاومة في غزة عندما تريد أن تجلس إلى طاولة المفاوضات مع الوسطاء الدوليين والعرب، فستكون بأيديها مجموعة من أوراق القوّة، وأهمها صمود غزة وأهلها ومقاومتها، وأيضًا صمود جبهات الإسناد ابتداءً من لبنان إلى اليمن.

الرواية اليوم يكتبها شعب المقاومة بالدم والنار، ولا مجال لأقلام المُستكتبين عند أصحاب “اتفاقيات أبراهام” وأوسلو وكامب ديفيد أن تُغيّرها مهما أوتيت من مالٍ ودولارات، لأننا في زمن طوفان الأقصى وزمن الشهداء على طريق القدس. وسيُسجّل التاريخ في رواية فلسطين أن كلّ من التزم الصمت حيال حرب الإبادة التي تُمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في غزة، وجرائم الحرب الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال، هو شريك في تلك الجرائم، وأن كل دولة قادرة على وقف الجريمة ولا تفعل ذلك هي شريك فيها؛ فكيف إذا كانت تمنع وقف هذه الجريمة كما تفعل واشنطن وأذنابها في الوطن العربي؟!

في هذه الأثناء يعمل جميع الموفدين الغربيين لتحقيق مصالح العدو على خلفية أن "إسرائيل" هي المنتصِر حكماً ودوماً، وأن على الأطراف الأخرى تقديم التنازلات المُذلّة طوال الوقت. ويمكن القول، في هذه المرحلة من المواجهة، إن كل شيء الآن يتوقف على ما ستؤول إليه النتائج الميدانية النهائية في  قطاع غزة بأكمله، لكي يُبنى على الشيء مقتضاه، خاصة أن لدى المقاومة من التفاصيل والمعلومات ما يدعوها للاطمئنان إلى أن تل أبيب ستُواجه في محور رفح مقاومة يمكن أن تُشكّل مفاجأة غير سارّة لها، على غرار تلك التي أحدثها اجتياح السابع من أكتوبر العام الماضي.

وبعد أكثر من 130 يومًا على عملية طوفان الأقصى واندلاع الحرب على غزة، تستمرّ المواجهة القتالية بين حزب الله و"إسرائيل" في التصاعد تدريجيًا، من دون الوصول حتى الآن لعتبة الحرب الشاملة. لكنها تشهد بين فترة وأخرى قفزات في المستوى إثر المحاولات الإسرائيلية المتكررة لخرق قواعد الاشتباك السائدة منذ الثامن من أكتوبر العام الماضي، وكان آخرها الغارات التي استهدفت بلدتي النبطية والصوّانة في جنوب لبنان، وراح ضحيّتهما عشرة شهداء من المدنيين؛ وكان ذلك بعد أن تعرّض مقرّ القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي في صفد لهجوم بعدد كبير من الصواريخ، قُتلت على إثره جندية وأصيب ثمانية على الأقل، وهو الهجوم الثاني على هذه القاعدة منذ بدء الحرب. وقد استنفر الهجوم القيادات العسكرية والسياسية الإسرائيلية لتكرار تهديداتها بشن حرب واسعة على لبنان، في ظل استمرار أزمة تهجير ما لا يقل عن 100 ألف مستوطن من شمال فلسطين المحتلة على وقع ضربات حزب الله. ووسط كل ذلك، يبقى السؤال الكبير حول احتمال تطوّر المواجهة في الجبهة اللبنانية حاضرًا كما كان منذ أكثر من أربعة أشهر، يتجدّد مع كل ارتقاء في مستوى العمليات.  

إن ما ميّز مجزرة النبطية والصوّانة ليس فقط أنها تجاوز للنطاق الجغرافي لمنطقة الاشتباك العسكري المتعارف عليها منذ الثامن من أكتوبر الماضي، بل أنها تعمّدت استهداف المدنيين. وبهذا، هي تُحاول أن تفرض معادلة جديدة، ومفادها أنه أينما وجِد مقاومون تريد أن تستهدفهم فإنها لن تتوانى عن ذلك، حتى لو أدّى الأمر إلى استشهاد المدنيين، على خلاف قاعدة تحييد المدنيين التي التزمت بها "إسرائيل" في السابق بشكل عام. وهذا التصعيد في الاشتباك له أكثر من غاية عند الإسرائيليين، ومنها توسيع نطاق الضغوط على حزب الله ومحاولة التأثير على خياراته في المبادرة والرد، وأيضًا الضغط على بيئة المقاومة ومحاولة تأليبها عليه.

وبطبيعة الحال، فإن هذا أمر خطير جدًا بالنسبة للحزب، لأنه يُفاقم الخسائر البشرية ويؤدّي إلى استباحة المدنيين؛ إضافة إلى تداعيات أخرى. وقد ردّ حزب الله بأن هذا الأمر يستوجب الردّ بأدوات ومستوى ونطاق معيّن لم يعتد عليه الجيش الإسرائيلي في هذه المواجهة حتى الآن، على قاعدة "الدم بالدم"؛ وإذا ارتقيتم في العنف سنرتقي، لتصبح الكرة الآن في ملعب الإسرائيلي.

وما يميّز المواجهة الدائرة على حدود لبنان الجنوبية أن منسوب الردع الاستراتيجي لحزب الله لا يزال حاضرًا بقوّة؛ ويتمثل ذلك بالتزام العدو إلى حد كبير بقواعد الاشتباك التي فرضها الحزب منذ بداية المعركة. وعلينا أن نتذكّر أيضاً أن المعارك التي تجري منذ أكثر من 130 يومًا تجري على أراضٍ هي وفق التصنيف الإسرائيلي «أراضٍ سيادية»، أي خارج الأراضي اللبنانية المحتلة. ومع ذلك لم تجرؤ "إسرائيل"، حتى الآن، على استهداف العمق اللبناني كما كانت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تهدّد منذ اليوم الأول من هذه المواجهة. وبالتالي يمكن النظر إلى حالة الردع بين حزب الله و"إسرائيل" حالياً كحالة ردع متحركة وفقًا للمتغيرات والتطورات الميدانية؛ وقد تكون الأمور مفتوحة على مستوى أعلى من التصعيد السائد. ولكن وفق المعطيات والقراءات، نستطيع أن نستبعد حتى الآن سيناريو دراماتيكي يؤدّي إلى نشوب حرب واسعة قد تأخذ المنطقة إلى حرب إقليمية وشاملة؛ والأداء الإسرائيلي حتى تاريخه يوحي بذلك، رغم رفع مستوى مُكبّرات الصوت والتهديدات. وحتى أن من يُهدّدون بضرب وتدمير بيروت، مثل وزير الجيش يوآف غالانت، فإنه هو نفسه تحدّث منذ أيام عن أن الأولوية لديه تركّز على الدفع باتجاه محاولة التوصل إلى تسوية سياسية بعيدًا عن الدخول في الحرب. فالجبهة الداخلية الإسرائيلية ستتعرّض لضربات قاسية، من حيث الكم والنوع، بشكل لا مثيل له حتى أيام الحروب العربية - الإسرائيلية السابقة، التي كانت تجري على الحدود، وكان الداخل الإسرائيلي في مأمن من الضربات. حتى أن أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين تحدّث مرّة وقال إن الزمن الذي كان فيه الشباب والشابات الإسرائيليون يتسامرون في شارع ديزنغوف بتل أبيب في الوقت الذي تدور فيه الحروب على الجبهات انتهى، وإنما ستكون الجبهة الداخلية ساحة الحرب الأقسى في أي حرب مقبلة.

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

2024-02-28 10:46:55 | 120 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية