التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

30-3-2024

ملخّص التقدير الإسرائيلي

30-3-2024

ملخّص بحث: "إسرائيل" في مواجهة محكمة العدل الدولية

 

يُمثّل الاعتداء الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة، وسكّانه من المدنيين العزّل، انتهاكاً لجميع قواعد القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، حيث استخدم الاحتلال الإسرائيلي أحدث الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة المُحرّمة دولياً، ضدّ المدنيين العزّل. كما قامت "إسرائيل" بالتوسع في هدْم المساكن والأحياء السكنية، وقصف المستشفيات والمدارس، ودور العبادة، وتدمير البنية التحتيّة، ومحاولة تهجير قسري للفلسطينيين، ووفقاً لمراحل مُتدرّجة، بدأت بعملية تهجير داخلي للفلسطينيين من الشمال إلى الوسط والجنوب، باعتبار أن هذه المناطق آمنة؛ ثم قامت "إسرائيل" بالتوسع في العدوان، وشنّت الهجمات على مناطق الوسط وخان يونس، والمناطق المجاورة، وبدأت تقصف رفح الفلسطينية، وتُهدّد باجتياح بريّ لها؛ إضافة إلى ما قامت به سلطات الاحتلال من حصار ومنع مُستلزمات الحياة لسكّان قطاع غزة، مثل: الطعام، والمياه، والمستلزمات الطبيّة، وإعاقة دخول المساعدات الإنسانية بالكميّات الكافية، وبصفة مستمرة؛ إضافة إلى المجازر المستمرة ضدّ المدنيين، بحيث تتزايد أعداد الشهداء والجرحى بين يوم وآخر، وبين ساعة وأخرى، وبحيث أصبح عدد الشهداء من الفلسطينيين نتيجة لهذه الأعمال، ما يزيد عن الثلاثين ألفاً. بينما تزايدت أيضاً أعداد الجرحى والمُصابين لتصل إلى قرابة الثمانين ألفاً، مع استمرارية تزايد الأعداد بمرور الوقت.

وتّمثّل كلّ هذه الانتهاكات من جانب سلطات الاحتلال أعمال إبادة جماعية، وتهجيراً قسرياً خلافاً لكلّ قواعد القانون الدولي. وإزاء هذه الانتهاكات الخطيرة من جانب سلطات الاحتلال ضدّ المدنيين الفلسطينيين، وما يُمثّله ذلك من مُخالفات صريحة لقواعد القانون الدولي، فقد تقدّمت دولة جنوب إفريقيا بدعوى إلى المحكمة الدولية ضد "إسرائيل"؛ واتّخذت المحكمة قرارها بحقّ الفلسطينيين في قطاع غزة بالحماية من أعمال الإبادة الجماعية. ولم تقبل المحكمة وجهة النظر الإسرائيلية بعدم اختصاص المحكمة بالنظر في القضية؛ كما أعلنت المحكمة أيضاً أنها لن ترفض قضية جماعية ضد "إسرائيل"؛ ولذلك فإن انضمام دول أخرى إلى الدعوى المُقدّمة من جنوب إفريقيا للمحكمة مثّل نوعاً من الضغط الدولي على "إسرائيل". كما اتّخذت المحكمة تدابير مؤقتة تتضمّن امتناع "إسرائيل" عن القيام بأعمال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، واتخاذ تدابير فورية وفعّالة لضمان توفير المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة. وألزمت المحكمة "إسرائيل" بأن تُقدّم تقريراً إلى المحكمة في خلال فترة شهر عن التدابير المتّخذة تنفيذاً لقرار المحكمة.

في المقابل، من الممكن القول إن "إسرائيل" لم تمتثل لقرارات المحكمة؛ بل هي استمرّت بأعمالها الإجرامية  في القطاع، وربما بوتيرة متصاعدة؛ وهو ما يُثير التساؤلات عن كيفية إلزامها بتنفيذ قرارات المحكمة، وخصوصاً أن المحكمة تختص بالجوانب القانونية والفصل فيها. أما التنفيذ، فلا يُعدّ من اختصاصها، بل يكون من اختصاص مجلس الأمن الذي يُعدّ بمثابة الهيئة التنفيذية للمنظمة الدولية. ولكن المشكلة أن مجلس الأمن، بحكم تكوينه، ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة، يتكوّن من 15 دولة، منها 10 دول أعضاء ذات عضوية مؤقتة؛ بمعنى أنها تتغيّر كل سنتين، بالإضافة إلى خمس دول ذات عضوية دائمة، وهي: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين، حيث تتمتّع هذه الدول دائمة العضوية بحق النقض أو الفيتو. ومعنى ذلك أن أي قرار، لكي يصدر عن مجلس الأمن ولكي يُنفّذ، فإن الأمر يتطلب موافقة الدول الخمس ذات العضوية الدائمة مجتمعة. ونتيجة لذلك، فإنه اذا توافقت 14 دولة من أعضاء مجلس الأمن على قرار مُعيّن، واعترضت عليه دولة واحدة ذات مقعد دائم، فإن القرار لن يصدر ولن يُنفّذ بالتالي. ولعلّ هذه هي المشكلة المتكرّرة عند اتخاذ أي قرار ضد "إسرائيل"، حيث تقوم الولايات المتحدة باستخدام حق الفيتو ضد القرار، والحيلولة دون إصداره، لحماية الجرائم الاسرائيلية من أي عقوبات دولية. ولذلك، فإن الأمر يتطلّب إيجاد نوع من التوافق الدولي للضغط على "إسرائيل"، حتى لو كان ذلك خارج مجلس الأمن، مثل العقوبات الاقتصادية، أو المقاطعة، أو غيرهما من القرارات التي يمكن اتخاذها بإرادة مُجتمعة للدول، وخصوصاً أن استمرار الاعتداء الإسرائيلي والمجازر المُرتكبة في غزة، يُمكن أن يُمثّل تهديداً بأن تنجرف أطراف أخرى في الصراع، سواء كانت إقليمية أو دولية؛ وهو ما يُمثّل تهديداً للاقتصاد الدولي، والتجارة الدولية، وخصوصاً بعد زعزعة التجارة الدولية في البحر الأحمر.

إنَّ الكارثة الإنسانية الكبرى التي يتعرّض لها قطاع غزّة المحتل وأهله في هذه الأيام، هي نتيجة الحصار الذي فرضته "إسرائيل" منذ 17 عامًا، واشتداد وتكرار عملياتها العسكرية المُدمّرة. فمنذ عام 2007، حافظت "إسرائيل" على سيطرتها على المجال الجوي والحدود البريّة والمياه الإقليمية في غزّة، وفرضت قيودًا مُشدّدة على حركة السلع الأساسية والأشخاص من وإلى القطاع، مما أدّى إلى كارثة إنسانية بكلّ معنى الكلمة. وقد أجبرت "إسرائيل" سكّان القطاع على العيش في ظروف قاسية بشكل متزايد، والتي تدهورت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بسرعة وشدّة، لدرجة أن جميع السكّان باتوا يواجهون مجاعة مُتعمّدة. ويُعتبر الحصار الإسرائيلي شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، ويشكّل جريمة حرب. كما ويشكّل إحدى الأدوات الرئيسة التي يفرض كيان الاحتلال من خلالها نظام التمييز العنصري (أبارتهايد) ضد الفلسطينيين؛ وهو جريمة ضد الإنسانية.

ومن الناحية الأخلاقية، فإن "إسرائيل"، التي حاولت ترويج نفسها للعالم بأنها دولة ديمقراطية تحترم القانون الدولي، تقف اليوم أمام أعلى سلطة قضائية دولية، في موقف الاتّهام بارتكاب أسوأ جريمة في التسلسل الهرمي للجرمية في القانون الدولي، وهي جريمة الإبادة الجماعية؛ وستضطر "إسرائيل" لأشهر، وربما لسنوات، إلى الوقوف في قفص الاتهام، كي تُحاول تبرير ما تقوم به قانونيًا، والإجابة عن مرافعات عدّة عالية المستوى، تُقدّم أدلّة دامغة على انتهاكها القانون الدولي، وارتكابها قانونيًا جريمة الإبادة الجماعية. ولا يمكن التقليل من أثر ذلك على الرأي العام العالمي، وحتى على حلفاء "إسرائيل"، وعلى صورتها الديمقراطية المزعومة، التي انكشفت على حقيقتها البشعة دولياً؛ ولن تعود إلى ما كانت عليه سابقًا حتى لدى المجتمعات التي كانت تؤيّدها.

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا​

 

2024-03-30 11:55:58 | 167 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية