التصنيفات » ندوات

ندوة حول التاريخ الأمريكي والصهيونية العنصرية





عقِدت ندوة في مركز باحث للدراسات، بتاريخ 22/2/2010، حاضر فيها الدكتور منير العكش، المتخصّص في التاريخ الأميركي، والأستاذ المحاضر في جامعات الولايات المتحدة، بحضور عددٍ من الباحثين والمهتمّين بشؤون القضية الفلسطينية والصراع مع الكيان الصهيوني.
وأدار الندوة، مدير عام مركز باحث للدراسات، الأستاذ وليد محمّد علي، مؤكّداً على الطبيعة العنصرية – الاستيطانية المتماثلة للاستعمارين الأمريكي-الإنجليزي والصهيوني، ومرحّباً بالدكتور وبالمشاركين في الندوة.
بدأ الدكتور منير العكش محاضرته بالتشديد على أهمّية معرفة الثوابت الأميركية التي تتحكّم بالسياسات الأميركية تجاه الآخرين، منذ عقودٍ مديدة؛ وهي لا تتغيّر مهما تبدّلت الأوضاع وتحوّلت الأزمان!
ولفت العكش إلى أن فكرة أميركا نفسها مستعارة من فكرة "إسرائيل" التاريخية؛ فالاستعمار الإنجليزي الذي دخل القارة الأمريكية، وأباد سكّانها الأصليين (الهنود الحمر وغيرهم)، إرتكز على نفس شعارات أو أهداف الكيان العنصري القائم في فلسطين اليوم.
وهذه الأهداف هي:
1- إحتلال أرض الغير؛
2- إستبدال شعبٍ بشعب؛
3- إستبدال تاريخٍ بتاريخ؛
وهذه الأهداف، بنظر المستعمرين الإنجليز، كانت أهدافاً مقدّسة، وتعلو فوق كلّ اعتبار؛ أي أن قتل الهنود الحمر تمّ بتفويضٍ إلهي. وهكذا الحال بالنسبة لإبادة وتهجير الفلسطينيين من قِبل الصهاينة! و"فلسطين" كانت حاضرة في كلّ مجازر المستوطنين الإنجليز ضدّ الشعوب الأخرى، التي كانت تسمّى بالشعوب الكنعانية.
أضاف العكش: إن متابعة أبرز محطّات التاريخ الأميركي تكشف عن استمرار الثوابت الأميركية، في معانيها الدينية-الخلاصية تحديداً؛ كاشفاً أن ملايين من البشر كانوا يعيشون في القارة الأمريكية قبل وصول كريستوف كولومبوس إليها، حيث أبيد معظمهم، ليُزعم فيما بعد أن هذه الأرض كانت شبه خاليةٍ من الناس، وأن المستعمرين الجدد لها قد عمروها وحضّروها!
وأورد العكش مواطن تشابهٍ أو تماثلٍ كثيرةٍ بين الأفكار والسياسات الأميركية والصهيونية، والتي تمتدّ إلى مئات السنين، والتي من ركائزها نهب ثروات الشعوب المستهدفة بالاستعمار والإبادة والاستبداد الثقافي والسياسي، مشيراً إلى وحشيةٍ لا حدود لها تبرز في ثنايا آلاف الوثائق التي تتحدّث عن التاريخ الأمريكي، والتي يتمّ التعتيم المطلق عليها، أو تحريفها، بما يصبّ في خدمة مقولات ومزاعم المستعمرين المدنية والحضارية!
وضرب عدّة أمثلة تبيّن هذه الوحشية التي مورست ضدّ سكان البلاد الأصليين، مثل المعازل التي سمّيت بمدارس التأهيل، والتي هدفت إلى تذويب هؤلاء الناس في قوالب المستعمرين الجاهزة، ومسح كلّ ما يمتّ بصلةٍ إلى التاريخ الحقيقي لتلك البلاد.



وكشف الدكتور العكش أنه في عهد الرئيس الأميركي جيرالد فورد (1975)، عثِر على جثثٍ كثيرةٍ أثناء الحفر لإنشاء مسبحٍ داخل البيت الأبيض، في ما يسمّى اليوم حديقة الورد؛ وهذه المنطقة التي تحتوي على أهمّ متاحف واشنطن، كانت في الأصل مدينة هندية تضمّ سوقاً مركزية كبيرة!
وأسف العكش لعدم وجود مراكز دراساتٍ تحلّل التاريخ الأميركي، وتكشف طبيعة العلاقات "الروحية" أو الدينية المتجّذرة في عقول وأذهان المستعمرين الأميركيين والصهاينة منذ عقودٍ طويلة؛ وهي تتجاوز العلاقة الاستراتيجية والسياسية والعسكرية والاقتصادية بين كيانين أو دولتين عاديتين، بما يفسّر صعوبة، إن لم نقل استحالة، فصم عرى هذه العلاقة بين الاستعمار الأمريكي،  بوجهيه التاريخي-الفكري والسياسي-المادي، والحركة الصهيونية العنصرية في فلسطين، سواء في مرحلتها التاريخية أو في واقعها الراهن!
ودعا العكش العرب والمسلمين إلى الخروج من عقد النقص تجاه أعدائهم، الذين يحتاجون إلى الكثير الكثير من أجل تلميع أو تحسين صورتهم لدينا؛ وهي صورة بشعة في حقيقتها، كما يدلّنا التاريخ والوقائع والممارسات؛ فيما نلهث نحن إلى الدفاع دوماً عن حقوقنا وعن أفكارنا ومبادئنا وتاريخنا، بطريقةٍ انهزاميةٍ في غالب الأحيان!
وأكّد المحاضر على أهمّية فهم الأولويات وإدراكها، لجهة دراسة  تاريخ الفكر الأمريكي،   وخصوصاً ارتباطه بالصهيونية العنصرية المقيتة. وهما يرتكزان على قواعد التطهير العرقي والإبادات الجماعية، وأساطير التلمود والإنسان الأبيض (الكامل) وغيرها!
في نهاية المحاضرة، داخل عددٌ من المشاركين حول الأفكار التي طرحها الدكتور، بعد ثنائهم على ما أورده من خلاصات، مركّزين على تأثير هذه الرؤية في فهم العلاقات الأميركية-الصهيونية المعاصرة، بكل تجلّياتها ومساوئها وتداعياتها على شعوب ودول هذه المنطقة، في ظلّ غياب المشروع العربي أو الإسلامي المقابل لهذا المشروع الأمريكي-الصهيوني الخطير.
وأجاب الدكتور العكش بإيجاز على ما طرحه الأساتذة المشاركين، داعياً إلى مراجعة إصداراته العديد حول المواضيع التي طرِحت، والتي تتعلّق بالتطهير العرقي في أمريكا والتلمود والأساطير المؤسّسة لـ"إسرائيل"، وأمريكا والإبادات الجماعية، وإمبراطورية الله، ومحاولة لفهم أميركا (كرّاس)، وفكرة أميركا (كرّاس)، بهدف الاستفاضة في فهم حيثيّات ومثالب التاريخ الأميركي الدموي، والذي نجح الأمريكيون المعاصرون -ولو جزئياً- في تجميله في أذهان وعقول الأمريكيين والأوروبيين بشكلٍ خاص!


2010-03-10 12:13:42 | 2853 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية