التصنيفات » ندوات

ندوة حول الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية في مركز باحث للدراسات





إستضاف مركز باحث للدراسات،  في مقرّه ببيروت، بتاريخ 19/3/2010، وبحضور عددٍ من الباحثين والمهتمّين، الوزير الدكتور عدنان السيد حسين، محاضِراً حول الاستراتيجية الدفاعية التي تشكّل الموضوع الأبرز  على طاولة الحوار الداخلي، ومستقبل المقاومة  اللبنانية أو موقعها ضمن هذه الاستراتيجية الدفاعية، في ضوء تصاعد التهديدات الإسرائيلية للبنان.

وبعد تقديمٍ من مدير عام مركز باحث للدراسات، الأستاذ وليد محمّد علي، بدأ الدكتور كلامه بالثناء على مراكز الدراسات التي تحلّل وتدرس وتخطّط؛ بعيداً عن لغة الانفعال  والتعصّب والتسرّع، لافتاً إلى أن  لبنان لا يستطيع أن يكون محايداً  في الصراع العربي-الإسرائيلي وبما يخصّ القضية الفلسطينية، التي لا تزال تمثّل جوهر هذا  الصراع،  حيث تريد إسرائيل  لبنان بلداً ضعيفاً مفكّكاً،  وترفض رسالته الحضارية إلى العالم.

وأشار الوزير  إلى أن العدو يركّز  في صراعه معنا على: تحييد لبنان وسلب مياهه وتوطين الفلسطينيين فيه، ولا يهمّه أيّة تفاصيل أخرى!

حول الوضع الداخلي،  إنتقد السيّد حسين الإعلام اللبناني الذي نخرته الطائفية والمصالح الخاصّة، في ظلّ ضعف سلطة القانون عليه. وأكّد أن للحوار مبرّراته، منذ ما قبل عدوان تمّوز 2006، وحتى اليوم، بهدف تقريب الآراء والأفكار ورأب الصّدع وتخفيف الاحتقانات، مشيراً إلى خطورة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي أدّى إلى إنقساماتٍ حادّة بين اللبنانيين.

وقال: إن الحوار  الوطني لا ينطلق بمرسوم،  بل هو إطارٌ يجمع السياسيين في لبنان، الآتين من مصادر ومرجعيّاتٍ  طائفيةٍ ومذهبيةٍ مختلفة،  معرباً عن الأسف لفشل تنفيذ مقرّرات الحوار السابقة، وخاصّة السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات.

وأكّد الوزير أن الحوار مطلوبٌ بحدّ ذاته، لأنه يمثّل مظلّة استقرار، في ظلّ تصاعد الضغوط والتهديدات الخارجية، وهي لم تتوقّف أصلاً منذ نشأة الكيان اللبناني، لافتاً إلى دور رئيس الجمهورية ميشال سليمان المحوري في هذا الحوار،  والذي لم يكن يوماً محايداً في ما يخصّ الصراع العربي-الإسرائيلي وموقع لبنان في هذا الصراع،  منذ كان قائداً للجيش وحتى اليوم. واعتبر أن الرئيس لا يُلام على مواقفه،  ولا يمكن اتهامه  بالانحياز  إلى طرفٍ ما، خصوصاً مع تزايد الاستقطاب أو الانقسام  بين الفئات المختلفة.



  وعن طاولة الحوار نفسها، توقّع الوزير أن تتوسّع المواضيع  المطروحة لتشمل الأمن الاقتصادي والاجتماعي وحتى الإعلامي، في سياق رسم إطارٍ متكاملٍ يُجمع عليه اللبنانيون،  حول الاستراتيجية الدفاعية المطلوبة لحماية لبنان والدفاع عنه ضدّ الخطر الإسرائيلي المستمرّ والمتصاعد.
وشدّد الوزير السيد حسين  على أن لبنان لا يرفض العمل الدبلوماسي ، لكنّه لا يعتمد عليه  لصدّ أيّ عدوانٍ  على أراضيه، في ظلّ الوضع الدولي المعروف،  وضعف منظمة  الأمم المتحدة، وهي المسؤولة الأولى  عن الأمن العالمي!

لذا، يركّز الرئيس سليمان دوماً على ضرورة الاستفادة  من كلّ طاقات لبنان للدفاع،  أي الجيش القوي والمقاومة  الشعبية،  فضلاً عن أهمّية وجود اقتصادٍ لبنانيٍ متين، يشكّل قاعدة صلبة للصمود والمواجهة.

لكنّ الوزير السيد حسين حذّر من تصاعد الخلافات الداخلية، التي تحوّل كلّ طائفةٍ  إلى عدوٍ لطائفةٍ أخرى؛ وكلّ زعيمٍ لمذهب أو طائفةٍ  إلى عدوٍ حقيقيٍ لزعيمٍ  طائفيٍ آخر، لتبدأ نزاعات  طائفية لا تنتهي!
وتابع: إن الانقسام حول تشخيص العدوّ وضرورة مواجهته بكلّ السبل لا يجوز. وأغلب اللبنانيين لا يختلفون حول عداء إسرائيل لنا، وعلى وجود أطماع دائمةٍ لها في مياهنا  وأرضنا  وموقعنا الحضاري في هذه المنطقة.

وأشار الدكتور السيد حسين إلى أن الجيش اللبناني لا يستطيع  لوحده كبح العدوان الإسرائيلي، وأن المقاومة تستطيع، مع الجيش والشعب،  تحقيق  توازنٍ  معيّنٍ مع هذا العدوّ، خصوصاً في هذه المرحلة الخطيرة. وقد أعلنها لبنان مراراً وتكراراً: نحن سنكون  آخر الموقّعين على اتفاقيّة  سلامٍ مع إسرائيل. أما في حالة الحرب، فنحتاج إلى كلّ القدرات  لصدّ إسرائيل التي لم تتوقّف عن الاعتداء  علينا منذ العام 1949 وحتى الآن.

وشدّد الوزير على  أن توافر الإرادة الوطنية الجامعة يؤمّن الغطاء اللازم للمقاومة وللجيش في التصدّي للعدوّ، ويُبعد خطر المذهبية عن هذه المقاومة، ويحقّق التوازن  المطلوب بين الجيش والمقاومة،  والذي لا يتحدّد عبر وسائل الإعلام،  لأنه موضوعٌ في غاية الدقّة والتعقيد، معرباً عن تفاؤله بالوصول إلى إطارٍ عمليٍ للاستراتيجية الدفاعية  في نهاية المطاف، لأنه ليس من بديلٍ عن الحوار، مهما طالت جلساته،  سوى التناحر والصراع!

أضاف: علينا أن نتعلّم من دولٍ كبرى، كالهند والصين وأوروبا، كيف نوحّد طاقاتنا وننظّم خلافاتنا، ونوجّه كلّ الجهود نحو القضايا الأساسية التي تعني جميع اللبنانيين، معرباً عن اعتقاده بأن لا ضربة عسكرية إسرائيلية قريبة للبنان أو لإيران.
وتحدّث الوزير عن أن العائق الوحيد الذي يفصل بين الدولة والمقاومة  هو الواقع أو النظام الطائفي اللبناني، مثنياً على تجربة السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال  في سياق مواجهة هذا الواقع السلبي، وداعياً إلى إيجاد إطارٍ لبنانيٍ واسعٍ ومرنٍ يجمع شباب لبنان من مختلف الطوائف لمواجهة إسرائيل التي تبقى العدوّ الأوحد لنا؛ فيما تشكّل سوريا الجارة أو الشقيقة الأولى، ولدينا معها معاهدة أخوّةٍ وتعاونٍ وتنسيق.



واعتبر السيد حسين أنه يمكن جمع قدرات  الجيش والشعب والمقاومة  في إطار الدولة  أو السلطة، والتي تتكوّن بدورها من الحكومة ومجلس النوّاب ورئاسة الجمهورية والمؤسسات  الرسمية الأخرى. وحتى نصل إلى هذا المستوى،  نحتاج إلى حالةٍ ثابتةٍ من الاستقرار الداخلي؛ وهذا ما تؤمنه طاولة الحوار، التي تجمع زعماء الطوائف وقوىً سياسية فاعلة،  بعضها ليس موجوداً في مجلس النوّاب أو داخل الحكومة؛ فضلاً  عن أهمّية موقع رئيس الجمهورية في قلب هذا الحوار اللبناني الداخلي. 

وأخيراً، لفت الوزير الدكتور عدنان السيد حسين إلى الموقف المتميّز لرئيس الجمهورية، في الولايات المتحدة، حين قال  للرئيس الأميركي أوباما، الذي تحدّث عن خطر سلاح المقاومة على إسرائيل، بأن أمن لبنان هو  المهدّد من قِبل إسرائيل، وأن الدولة اللبنانية تريد ضماناتٍ دولية لإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلدهم، ولحلّ القضية الفلسطينية التي تمثّل جوهر الصراع العربي-الإسرائيلي ؛ وبحلّها، يمكن  بحث كلّ المسائل الأخرى!
كما كان موقفٌ مماثلٌ للرئيس سليمان في مؤتمر حوار الأديان الذي رعته الأمم المتحدة، حيث كان ممثّلاً رسولاً للأمّة العربية والإسلامية، بالمعنى السياسي للكلمة. 
وبعد المحاضرة، داخل عددٌ من المشاركين حول الأفكار التي أوردها الوزير، والذي ردّ بدوره على تساؤلات وآراء الحاضرين، بصراحة وشفافية.



 

2010-03-24 13:24:41 | 2611 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية