التصنيفات » ندوات

احتمالات الحرب في المنطقة، والمناخ اللبناني حيالها




عقِدت في مركز باحث للدراسات، بتاريخ 4/3/2010، ندوة سياسية حول احتمالات الحرب في المنطقة، والمناخ اللبناني حيالها. وتحدّث في الندوة معالي الأستاذ ميشال سماحة، بحضور عدد من الباحثين والمهتمّين.

وبعدما قدّم مدير عام مركز باحث، الأستاذ وليد محمّد علي، المحاضِر وموضوع الندوة، تحدّث سماحة عن السياسة الأميركية في عهد أوباما، والتي لا تختلف في الجوهر عن سياسة بوش ومن سبقه، لجهة الانحياز المطلق لـ"إسرائيل"، واستهداف المقاومات في المنطقة، ورفض أيّ تطوّر تكنولوجي أو نووي (سلمي أو عسكري) لأي دولة عربية أو إسلامية؛ سواء كانت إيران أم غيرها!
وبعدما أشار سماحة إلى صعوبة شنّ الكيان الإسرائيلي لحربٍ قريبة ضدّ محور الممانعة والمقاومة في المنطقة، بعد هزائمه في تمّوز 2006 و ك2 2009 ضدّ المقاومة في لبنان وفلسطين، أكّد سماحة على أن العدوّ الإسرائيلي-الأميركي يسعى، كبديل عن الحرب، إلى ضرب البيئة الحاضنة للمقاومة، عبر محاولات متجدّدة لإشعال الفتن داخل لبنان بالخصوص؛ أو من خلال الحرب النفسية (التهديدات والإشاعات)؛ وصولاً إلى عمليات الاغتيال لكوادر في المقاومة وهي ستتصاعد في المرحلة المقبلة لتصل ربما إلى مستوى استنزاف قد تكون أخطر من حدوث مواجهة بين قوى المقاومة والمعارضين لها، كونها تشكّل خطراً مستمراً عليها ولاحظ سماحة أن "الشوفينية" المتصاعدة في بعض الدول العربية لا تشكّل خطورة كبرى على مشروع المقاومة، لأنها ليست بالعامل المقرّر في المواجهة الدائرة. فالتعاطف الشعبي العربي والإسلامي مع المقاومة موجود، وهو يتضاعف في حال حدوث حرب؛ ليتجاوز الرأي العام العربي الحساسيات والاختلافات المذهبية والسياسية التي يحاول الأعداء العمل عليها بقوّة في هذه المرحلة تحديداً.
وأشاد سماحة بالمشهد الدمشقي الذي جمع قادة المقاومة والممانعة والتصدّي للمشروع الأمريكي-الصهيوني في المنطقة، كونه ردَع أو أجّل أيّ عدوان إسرائيل محتمل على لبنان أو سوريا أو حماس في غزّة؛ بل إنه أرعب الكيان وحماته، وحتى بعض الأنظمة العربية الموالية للأميركيين، والتي كانت تتمنّى أو تسعى لكي تشن "إسرائيل" حرباً جديدة على لبنان وسوريا!


لقد تغيّرت الحسابات، برأي سماحة حيث حاولت لجنة المتابعة العربية التغطية على إنجازات وصمود المقاومة في فلسطين ولبنان، بدعم التفاوض غير المباشر بين سلطة محمود عباس و"إسرائيل"؛ برغم أن هذه المحاولة ستبوء بالفشل، باعتراف الفلسطينيين والعرب أنفسهم، في ظلّ التعنّت الإسرائيلي الذي يقابله نمو متصاعدٌ في قوّة وقدرات قوى الممانعة والمقاومة على امتداد المنطقة.
وفي نهاية المحاضرة، داخل كلّ من الدكتورة ليل نقولا الرّحباني والعميد مصطفى حمدان والأستاذ غالب قنديل والعميد محمّد عباس والأستاذ سمير لوباني والدكتور عبد الملك سكّرية، حول تداعيات المشهد الدمشقي الصامد على الخيارات الإسرائيلية والأمريكية، كما على صعيد التموضعات الجديدة للقوى والأحزاب اللبنانية، في ضوء المتغيّرات المتسارعة؛ والتي قد لا تقف عند حدود ردع لكيان، بحيث تأخذ قوى المقاومة والممانعة، في المستقبل، زمام المبادرة، وتحشر العدوّ في زوايا القلق والتراجع والخيبة، على المستويين الواقعي والمعنوي-النفسي على السواء!
واتفق الأستاذ سماحة والمشاركون في الندوة على أن المأزق الذي يعيشه الحلف الغربي-الصهيوني بمواجهة المقاومة هو مأزق خطير وجدّي جداً، وأن هوامش تحرّك هذا الحلف باتت ضيّقة جداً؛ خصوصاً في ظلّ تواصل مسلسل الفشل العسكري والسياسي للأمريكيين وحلفائهم في العراق وأفغانستان وفلسطين، بموازاة أزمة إقتصادية-مالية كبرى تعيشها أوروبا والولايات المتّحدة؛ والتي سوف تزيدها خطورة أي حرب أمريكية أو إسرائيلية ضدّ إيران تحديداً، بسبب تهديد آبار البترول ومواصلاتها بالدرجة الأولى!


2010-03-25 13:52:17 | 2384 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية