التصنيفات » دراسات

التنبؤ الاستخباري الفصلي للربع الرابع من العام 2010



 





18 تشرين الأول 2010


          
 
- فهرس المحتويات –

1- المقدمة ................................................................................. 2
2- الميول العالمية ........................................................................
- الصراع الأمريكي الإيراني في العراق
- الحرب في أفغانستان
- الإنبعاث الروسي
- الإحتقانات الأمريكية الصينية
- الإقتصاد العالمي 4
3- الميول الإقليمية: الشرق الأوسط  .......................................................
- انبعاث تركيا
- مصر في مرحلة انتقالية 6
4- الميول الإقليمية: جنوب آسيا ...........................................................
- باكستان مضطربة 7
5- شرق آسيا ..............................................................................
- السياسة الخارجية الصينية الحازمة
- الإقتصادر المحلي الصيني
- قيادة كوريا الشمالية 8
6- أوروبا والاتحاد السوفياتي السابق ......................................................
- التلازم الفرنسي الألماني وأوروبا الوسطى
- حروب الكرملين 9
7- الميول الإقليمية: أمريكا اللاتينية ........................................................
- حساسيات فنزويلا المتزايدة
- صعود البرازيل
- تفاقم الإنقسامات في حروب الكارتيلات في المكسيك  10
8- الميول الإقليمية: الدول الإفريقية الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى ......................
- السياسات النيجيرية
- استفتاء السودان
- الصراع في الصومال 12


بطـاقـة التـعـريـف بالـتـرجـمـة
العنوان التنبؤ الإستخباري الفصلي للربع الرابع من العام 2010
المؤلفون مجموعة باحثين في الأمن الدولي والإقليمي
جهة الإصدار  مركز التنبؤات الاستخبارية – واشنطن
تاريخ الإصدار  13 تشرين الأول 2010
عدد الصفحات  13  صفحة
جهة إصدار الترجمة  مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية
تاريخ إصدار الترجمة 18 تشرين الأول 2010

1- المقدمة
ستبقى استعدادات الولايات المتحدة لفكّ الارتباط مع العراق وأفغانستان محطّ تركيز النظام الدولي في الربع الرابع، وهذا يضمن تعاون الولايات المتحدة مع إيران في المسألة العراقية. فقد صدرت إشارات في الأسابيع الأخيرة تفيد بأن واشنطن وطهران في سياق التوصل إلى تسوية ما، أو إسقاط أقوى اعتراضاتهما للسماح للفصائل العراقية أو تشجيعها على تسوية خلافاتها وإنهاء حالة المراوحة السياسية التي لا تزال سائدة منذ انتخابات آذار. ولئن كان لا يزال أمام الولايات المتحدة شوط طويل قبل أن تغادر العراق نهائياً، ترغب واشنطن وطهران في خروج أغلب القوات الأميركية من ذلك البلد. ومع زيادة واشنطن تركيزها على أفغانستان، يوجد حيّز للتوصل إلى تفاهمات ضمنية في المسألة العراقية.
بالعودة إلى أفغانستان، لا تتسم الأوضاع فيها بالوضوح (لسنا نقصد بذلك أن الأمور سهلة بالعراق). وبرغم أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تقول إنه ينبغي منح استراتيجيتها الوقت الكافي لكي تنجح، يجري إعداد مراجعة لفاعلية المساعي الحالية التي من المقرر تقديمها في نهاية السنة. ووسط المراجعات والتقييمات، هناك حقيقة تزداد جلاءً وهي أنه لا يمكن إحراز "نصر" حقيقي في أفغانستان، وأن السؤال المطروح هو تحديد مقدار الأعمال الواجب إنجازها قبل أن يتسنى للقوات الأميركية الرحيل، علماً بأن أكبر التعقيدات التي تواجهها الولايات المتحدة في أفغانستان هي باكستان. وقد أثبتت إسلام أباد ما يمكنها فعله إذا تعرّضت لضغوط خانقة عندما قطعت لوقت وجيز خط إمدادات القوات الأميركية الأهم والوحيد من 30 أيلول إلى 10 تشرين الأول. لطالما كانت باكستان مصدر قلق للحملة الأفغانية، لأن الواقع الجغرافي في أفغانستان جعل واشنطن شديدة الاعتماد على باكستان في إيصال المؤن إلى أفغانستان. بيد أن الحدود التي تفصل باكستان عن أفغانستان ليست أكثر أهمية من خط الحبر الذي يشير إليه على خريطة، بما أن القتال يتجاوز هذه الحدود كما هو واضح. على أن خط المؤن ليس أداة الضغط الوحيدة التي في حوزة باكستان، فهي تتحكم بالمعلومات الاستخبارية وتتمتع بعلاقات على قدر عظيم من الأهمية في التخطيط الأميركي لاستراتيجية الخروج. وستُرغَم الولايات المتحدة مرة أخرى في هذا الربع على الموازنة بين حقيقة أن باكستان حليف لا غنى عنه في الحرب الدائرة في أفغانستان وحقيقة أنها ساحة حرب في حدّ ذاتها.
إن تسارع الاستعدادات الأميركية للانسحاب من صراعين مضى على اندلاعهما وقت طويل والتصاريح الأميركية الانطوائية والحمائية التي ستخيم على انتخابات تشرين الثاني ستصوغ الميلَين الآخرَين في هذا الربع. وعلى صعيد آخر، سترسّخ روسيا نفوذها في محيطها السوفياتي السابق الذي يضمّ روسيا البيضاء (بيلاروسيا) وأوكرانيا والجمهوريات التي تنتهي أسماؤها بحروف "ستان"، فيما سيمتدّ تأثيرها إلى مولدوفا ودول البلطيق بغرض بسط النفوذ الروسي على امتداد التخوم الأوروبية. والاعتقاد السائد في موسكو هو أنه لا يوجد فسحة كبيرة من الوقت لإنجاح جهودها في تعزيز وضعها وتوطيده، بسبب الانتخابات الروسية القادمة وليس بسبب تراجع تركيز الولايات المتحدة على الشرق الأوسط وعلى جنوب آسيا فقط. وسيكون تركيز روسيا المتزايد على دول البلطيق اختباراً لعلاقات موسكو بألمانيا وبولندا، في حين أن الاهتمام بمولدوفا سيحفز دول أوروبا الوسطى مثل رومانيا على التطلّع أكثر إلى الولايات المتحدة. لكننا لا نعرف مقدار الاهتمام الذي يمكن أن تكرّسه واشنطن لتلك الدول في هذا الربع على الأقل.
ستكون علاقات واشنطن بالصين مصدر انشغالِ الولايات المتحدة والحسِّ بانسداد نافذة الفرص. ذلك أن الصين هي محطّ تركيز السياسات الداخلية الأميركية غالباً لا سيما في الأزمات الاقتصادية، والانتخاباتُ الأميركية القادمة لن تكون مختلفة عن سابقاتها في ذلك. والواضح أن سياسة خفض قيمة اليوان الصيني هي الهدف الأبرز. على أنه برغم استبعاد إقدام واشنطن على اتخاذ أي إجراء يلحق ضرراً بعلاقاتها الاقتصادية بالصين، سيكون للتصور السياسي بإمكانية القيام بعملٍ وقعٌ مباشر. وفي ما تتعامل بيجين مع التصاريح والضغوط الاقتصادية الأميركية، تخشي أن تكون واشنطن قد أعتقت نفسها من حربها في كل من العراق وأفغانستان بما يسمح لها بالتركيز على منطقة آسيا والباسيفيك. وعلى غرار روسيا، تسعى الصين لتوسيع نفوذها وتوطيده على المستوى العالمي، وبخاصة في جوارها القريب. وفي ما تسرّع الصين هذه الجهود، تزيد من حدة التشنجات مع حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان والهند وليس مع الدول الصغيرة في جنوب شرق آسيا فقط. وعلى غرار الدول الواقعة في أوروبا الوسطى، ستتطلع دول جنوب شرق آسيا إلى الولايات المتحدة أملاً بأن تقف في وجه الصين.
يتبيّن أن الولايات المتحدة تظل مركز كل هذه التطورات. إن قوى كبرى مثل روسيا والصين كانت تراقب عن كثب الولايات المتحدة وهي تغرق في العراق وفي أفغانستان، عادت لترى من جديد أن فرصها بتوسيع نفوذها تتضاءل، لضيق المهل السياسية المحلية في تلك الدول لا بسبب التحركات الأميركية فقط. وستكون واشنطن منشغلة في هذا الربع بانتخابات الكونغرس وبالتوصل إلى تسويات تسمح لها بالخروج من حربيها اللتين مدى على اندلاعهما زمن طويل. وهذا الانشغال الانتخابي يتيح للصين ولروسيا متنفساً لمدة وجيزة، وعلى الأرجح أن كلتا الدولتين لن تفوّت الفرصة لتسريع توطيد نفوذها في جوارها القريب.
 

2- الميول العالمية
الصراع الأمريكي الإيراني في العراق
لا يزال التحدي مستمراً بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل العراق، وبشأن ميزان القوى في الشرق الأوسط في نهاية المطاف. ولن يكون الربع الرابع مختلفاً في هذا الصراع في ما عدا استثناء واحد: ستتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق تمهيدي على توزيع المناصب على الفصائل المتنوعة مع تشكيل حكومة تقاسم قوى جديدة في العراق. ومع أن ذلك سيعبّد الطريق أمام توصل الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهم أوسع نطاقاً، ستستمرّ المساعي الرامية إلى إيجاد توازن قوى في المنطقة. لكنّ المنافسة الأميركية الإيرانية تجاوزت حدود العراق. من ذلك أن واشنطن تتعاون مع المملكة العربية السعودية ومع حلفائها العرب الآخرين على إخراج سوريا من الفلك الإيراني وعلى زيادة عزلة طهران في المنطقة. وهذه الجهود تتركز في لبنان، وبالتالي فهي تقتضي تعاوناً من جانب الإسرائيليين. كما أن هذه المساعي أعادت الولايات المتحدة إلى الاضطلاع بدور الوسيط في محادثات السلام في الشرق الأوسط، لكنّ إحراز تقدم في هذا الشأن أمر مستبعد في هذا الربع.
الحرب في أفغانستان
برغم أن القلق والتوتر يتصاعد داخل الإدارة الأميركية حيال فاعلية استراتيجية مكافحة التمرّد المتبَعة في أفغانستان، يُستبعَد حدوث أي تغيّر استراتيجي قبل الفراغ من أعداد مراجعة الاستراتيجيا في نهاية السنة. صحيح أنه يمكن توقع حدوث تعديلات وتغييرات تكتيكية مع تكيّف كل فريق في الصراع مع أساليب الفريق الآخر، لكنّ الحملة التي تقودها الولايات المتحدة تركز جهودها على جنوب غرب أفغانستان الآن، ويمكن توقع استمرار العمليات الدائرة هناك بوتيرة عالية على الرغم من اقتراب فصل الشتاء.
الإنبعاث الروسي
ستواصل روسيا في هذا الربع ترسيخ المكاسب التي حققتها في كازاخستان وأوكرانيا وروسيا البيضاء وقرغيزستان. وستتسبب الانتخابات في قرغيزستان والإجراءات الأمنية القمعية في تركمانستان وإمكانية تجدد الصراع العسكري مع الإسلاميين فيها، والمناورات الأميركية المتعلقة بحربها في أفغانستان في تعقيد التحركات الروسية في دول آسيا الوسطى وما يرافقها من نشر قوات روسية إضافية في المنطقة.
كما ستؤكد موسكو حضورها في مولدوفا وفي دول البلطيق لتهيئة الساحة لتوسّع مستقبلي للنفوذ الروسي هناك. وفي هذا السياق، توفر الانتخابات التي جرت في تشرين الأول في لاتفيا، حيث حصد حزب موالٍ لروسيا ثاني أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، والانتخابات التي ستجري في مولدوفا في تشرين الثاني فرصتين لزيادة النفوذ الروسي. وسيبدأ الانبعاث الروسي في مولدوفا وفي دول البلطيق بالتفشي في باقي دول أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية، مما سيدفع تلك الدول إلى التطلّع إلى إيجاد ثقل موازِن، أميركي أو أوروبي، يدعمها. كما ستكون المناورات الروسية بمثابة اختبار لآفاق محور موسكو برلين مع سعي روسيا لموازنة خطط انبعاثها مع حاجتها إلى صون علاقتها مع ألمانيا. لكنّ تاريخ الشراكة الروسية الألمانية الطويل يبرز صورة جلية لما تحتاج إليه ألمانيا ولكيفية تسخير القوة الأوروبية في خدمة غاياتها الخاصة. ولئن بدأت بعض التشنجات بالبروز، لا يوجد استعداد لدى أي من الدولتين للتخلّي عن هذه الشراكة.
تريد ألمانيا أن تُظهر لروسيا أنها شريك أمني يمكن التعويل عليه لكي تقول لزميلاتها الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بأنها تستطيع السيطرة على موسكو، أو تدبّر الأمور معها على الأقل، وقد اختارت برلين جمهورية ما وراء الدنيستريا الملدوفية المنشقة، أرضية اختبار لتعاونها المحتمل مع موسكو. والمسألة هي تحديد مقدار التعاون الذي تريده برلين أو حتى تتوقعه من موسكو. ولمّا كانت برلين تتطلّع إلى تعزيز قيادتها في أوروبا، فهي لا ترغب في حدوث قطيعة بينها وبين موسكو، لكنها ستتراجع عن طرح المقترح الروسي الخاص بإقرار "المعاهدة الأمنية الأوروبية" على زميلاتها الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إذا لم تقدّم لها موسكو بالمقابل شيئاً يمكنها الزعم بأنه نجاح في قضية ما وراء الدنيستريا.
الإحتقانات الأمريكية الصينية
ستتواصل الاحتكاكات بين الصين والولايات المتحدة على خلفية السياسات الاقتصادية، وتعزيزِ واشنطن روابطها بحلفائها وشركائها في منطقة آسيا والباسيفيك، وتأكيد بيجين المتزايد على حضورها في محيطها. لكنّ الدولتين لن تسمحا بتصاعد التوترات إلى حدّ حدوث انهيار في علاقاتهما في هذا الربع. بيد أن واشنطن ستهدد باتخاذ إجراءات رداً على سياسة خفض قيمة اليوان الصيني من خلال إحدى أدواتها الخاصة بذلك (مثل تقرير لوزارة المالية الأميركية يتحدث عن تلاعب بالعملات) أو من خلال القنوات الدولية (مثل صندوق النقد الدولي أو منظمة التجارة العالمية)، مع أنها ستحجم عن اتخاذ أي إجراء رداً على سياسة خفض اليوان إذا كان له تأثير فوري ومباشر وملموس في التجارة في الربع الرابع. لكنها ستعمد بالمقابل إلى اتخاذ إجراءات ثأرية ملموسة في نزاعات على سلع محددة تبعاً لكل حالة.
الإقتصاد العالمي
شرعت الدول في تقليص أحجام الرزم التحفيزية الضخمة التي ضختها أثناء الأزمة الاقتصادية وفي وقفها بالتدريج. صحيح أنه لم يتم وقف الإنفاق العام وقفاً فجائياً، لكنّ سَقْيَ المضخّة لن يستمرّ إلى الأبد. ولا بد أن نشير إلى علامات تحقيق نمو في شتى أنحاء العالم، وإن لم يكن بنسب متساوية. على الرغم من أنه أبعد من أن يوصف بالنمو المذهل ومن الهواجس المستمرّة من أن هذا الانتعاش الظاهري لن يستمرّ طويلاً، يسود استقرار هشّ على مستوى العالم. في موازاة ذلك، بدأت أوروبا بصرف أنظارها عن اليونان وإسبانيا وتركيزها على أيرلندا والبرتغال، وهما الدولتان اللتان ستثبتان أنهما أقل مشاكسة من الناحية السياسية وبالتالي ستتمكن ألمانيا والدول الأوروبية من تدبّر أمورها معهما بطريقة أسهل. بيد أنه إذا فشلت الإدارة الإقليمية، يوجد احتمال ضئيل بأن تغرق أوروبا في أزمة مالية مرة أخرى، علماً بأنه سيكون له ارتدادات إلى أعلى. لكننا لا نتنبأ بحدوث ذلك وإنما نتوقع أن تجعل توليفةٌ من تأثيرات ناجمة عن عمليات يقوم بها المصرف المركزي الأوروبي وإعادة التأكيد على مبلغ الأربعمائة وأربعين مليار يورو (614 مليار دولار) الربعَ الرابع أقل حدة من الربع الثاني.
مع أنه يبدو أن واشنطن أكثر استعداداً لاتخاذ تدابير ضدّ الصين في هذا الربع لانتهاجها سياسة خفض قيمة اليوان، فهي لن تقوم بعمل يقتضي ما هو أكثر من إجراء مزيد من المباحثات على المدى القريب على الأقل. على أنه إذا شعر البيت الأبيض فجأة بضغوط تدفعه إلى القيام بعمل ملموس يؤثر في التجارة تأثيراً جوهرياً، يمكن أن يعمّ الاضطرابُ النظامَ بسرعة. ومع أن ذلك أمر مستبعد الوقوع إلى حدّ بعيد في هذه اللحظة، يوجد ضغط متعاظم في واشنطن لاستهداف الصين بعمل أكثر حزماً.


3- الميول الإقليمية: الشرق الأوسط
انبعاث تركيا
ستركز حكومة حزب العدالة والتنمية، على الصعيد المحلي، على توطيد المكاسب التي حققتها في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي وافقت عليها أغلبية الشعب التركي. وعلى الصعيد الخارجي، ستواصل أنقرة العمل على ترميم علاقاتها بالولايات المتحدة وتطويرها. وفي شأن محلّي آخر، سيدوم وقف إطلاق النار الذي أعلنه حزب العمال الكردستاني من جانب واحد مدة شهر إضافي واحد على الأقل، برغم إمكانية وقوع اشتباكات ثانوية. على إن إمكانية استمرار وقف إطلاق النار مدة أطول من ذلك ستعتمد على المباحثات التي تجريها الحكومة مع عناصر كردية في تركيا وفي العراق (للحصول على دعمها في مواجهة حزب العمال الكردستاني)، وعلى مفاوضات مكثفة تجريها مع قيادة الحزب عبر قناة خلفية. وهذه المباحثات ستحرم الجيش التركي وحلفاءه في النظام القضائي التركي من أفضل أداة في حوزتهم لإضعاف نفوذ الحزب الحاكم، وهي قضية الأمن القومي. ذلك أنه طالما ادعى الجيش حق التعامل مع هذه القضية بما أنه المؤسسة الأفضل تجهيزاً لمواجهة تهديد حزب العمال الكردستاني، وهناك احتمال بأن يقدم الجيش على عمل ما لعرقلة المباحثات الجارية بين الحكومة والمتمردين الأكراد أو تعقيدها.
مصر في مرحلة انتقالية
مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المصرية، ستسعى قوى المعارضة لتحدّي نظام الرئيس المصري حسني مبارك بلفت الأنظار إليها. لكنّ المنافسة السياسية الحقيقية في مصر لن تنتهي بإجراء هذه الانتخابات البرلمانية التي سيفوز فيها الحزب الديمقراطي الوطني الذي يتزعمه مبارك. ذلك أن المنافسة الأهم ستكون بين مبارك وحلفائه وكبار الضباط العسكريين على من سيكون الرئيس القادم. وبموجب خطة مبارك، سيخوض الرئيس الانتخابات لمدة ولاية أخرى، ثم ينقل مقاليد السلطة إلى رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان (الذي يرجّح أن يصبح نائب الرئيس). وفي مرحلة لاحقة، يسلّم عمر سليمان مقاليد الحكمَ لجمال نجل مبارك. بناء على ذلك، ستتواصل الاستعدادات لتنفيذ هذه الخطة في هذا الربع، وربما تتضمن بذل الرئيس مساعي هادئة وحذرة لإجهاض معارضة الجيش لخطته الخاصة بتوريث الحكم. على أن تنامي نفوذ الجيش المصري في الميدان السياسي ميل سيقوى في هذا الربع، ولن يستطيع الرئيس المتوعك عكسه على الأرجح.


4- الميول الإقليمية: جنوب آسيا
باكستان مضطربة
ستواصل إسلام أباد تعاونها مع واشنطن في حملة مكافحة التمرّد التي تستهدف حركة طالبان والجهاديين الدوليين بقيادة القاعدة، لكنّ التشنجات بين العاصمتين أصبحت جلية (مثل عرقلة تسيير المؤن الأميركية إلى أفغانستان عبر باكستان لمدة مؤقتة). وسيستهلك التعافي من الفيضانات الضخمة التي عمّت البلاد في الربع الثالث جلّ اهتمام الدولة الباكستانية في الربع الرابع، إذ أن العواقب التي تلت هذه الفيضانات والنشاط العسكري الأميركي على الأراضي الباكستانية يحوّل التوترات بين القيادة المدنية والقيادة العسكرية في البلاد إلى أزمة. وسيواجه الجيش الباكستاني اختباراً حقيقياً في مساعيه الرامية إلى احتواء المسلحين وتنفيس الغضب الشعبي في مناطق تنفيذ العمليات الأميركية عبر الحدود وإلى تجنّب التحوّل إلى كبش الفداء لجهود الإغاثة البطيئة أو الفاشلة في المناطق التي غمرتها مياه الفيضانات.
يُستبعَد أن يطرأ تحسّن على العلاقات الهندية الباكستانية بل إنها ربما تزداد سوءاً في الربع الرابع. ذلك أنه يوجد أمام المسلحين الإسلاميين الدوليين الذين يتخذون من باكستان مقرّاً لهم فرص عديدة لشنّ هجمات. يمكنهم مثلاً استغلال الاضطرابات في كشمير في إذكاء الغضب على الهند وجعل المناخ أكثر مواتاة لتنفيذ هجمات. وهذا التهديدُ سيملي على الهند تحركاتها. كما تثير نيودلهي مخاوف من زيادة التعاون العسكري الصيني مع باكستان، وستستغلّ تصوّر وجود تهديد صيني في توثيق التعاون مع الولايات المتحدة أملاً بالتأثير في السياسات الأميركية في قضايا مثل باكستان وعلاقاتها بالمسلحين. وسيتم تسليط الضوء على هذا الحوار أثناء زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما المقرّرة للهند في تشرين الثاني. ولئن كنا نستبعد توسيع بيجين نطاق جهودها في باكستان إلى حدّ إشعار الهند بتهديد كبير يدفعها إلى القيام بعمل ما، لكنّ تنبّه الهند إلى الخطوات الصينية يمكن أن يزيد من تعقيد المهمة الصعبة أصلاً التي تقوم بها واشنطن لتحقيق توازن بين الدولتين المتنافستين في جنوب آسيا.
 

5- الميول الإقليمية: شرق آسيا
السياسة الخارجية الصينية الحازمة
ستواصل الصين إظهار معرفة قوية بغاياتها سعياً وراء خدمة مصالحها في محيطها. وهذا يشمل قضايا منها علاقات الصين باليابان التي شابها التوتر مؤخراً وهو توتر سيبقى قابلاً للاحتواء ولكنه لن يكون قابلاً للتنفيس في هذا الربع، ومساعي بيجين لتشديد روابطها بمنطقة جنوب شرق آسيا وإضعافِ المبادرات الأميركية فيها. كما ستواصل الصين تطوير علاقاتها بباكستان وإحداث اختراقات جديدة في الدول الآسيوية الجنوبية الأخرى، مثل نيبال. لكنّ النفوذ الإقليمي الصيني المتوسع يولّد مقاومة لدى الدول المجاورة للصين، وبخاصة اليابان والهند. لذلك، سيشهد الربع الرابع بداية رفع مستوى التنسيق بين تلك الدول، وبينها وبين الولايات المتحدة في هذه القضية.
الإقتصاد المحلي الصيني
ستعلن الصين خططاً اقتصادية هدفها تحقيق معدلات نمو أبطأ قليلاً في السنين القادمة بناء على توقعاتها الخاصة بالأوضاع العالمية ورغبتها في مواصلة تنفيذ إصلاحاتها الهيكلية (على صعيد تنظيم القطاع العقاري، وترشيد استخدام الطاقة، والتنمية المناطقية وما شابه ذلك). كما ستعاين مستقبلها السياسي، وبخاصة عملية نقل السلطة في سنة 2012. لكن الصين تواصل تنفيذ خططها التحفيزية المالية وتليين سياساتها النقدية بعض الشيء وسط مخاوف من تباطؤ النمو بوتيرة سريعة للغاية، بهدف تنفيذ تلك الإصلاحات الهيكلية بطريقة تحدّ من التأثيرات السلبية لتلك الإصلاحات في النمو وفي الاستقرار الاجتماعي.
قيادة كوريا الشمالية
هدأت شبه الجزيرة الكورية قليلاً منذ واقعة أوشونان وما تلاها من أحداث، كما أحرزت بيونغ يانغ تقدماً واضحاً في عملية انتقال السلطة المتوقع منذ زمن طويل، والتي سينتقل بموجبها كيم جونغ أون النجل الأصغر للزعيم الكوري الشمالي كيم جون إيل إلى المراكز العليا ومواصلته إطلالاته العلنية. سيشهد الربع الرابع مزيداً من هذه الإطلالات التي سيكون نجمها الوريث الواضح الجديد مع بدئه ببناء صورته الشعبية وإدارة الزعيم كيم المصالحَ المتنوعة للنخبة الحاكمة في كوريا الشمالية لبناء قاعدة دعم لنجله. كما ستضغط بيونغ يانغ في هذا الربع من أجل إجراء محادثات متعددة الأطراف، لكنّ بدايات ذلك ستكون القيام بأعمال استفزازية على الطريقة الكورية الشمالية. كما ستواصل الصين وروسيا الضغط لاستئناف المفاوضات، وستلجأ الولايات المتحدة واليابان إلى فعل الشيء نفلسه سعياً تنفيساً للاحتقانات.


6- الميول الإقليمية: أوروبا والإتحاد السوفياتي السابق
التلازم الفرنسي الألماني وأوروبا الوسطى
ستواصل ألمانيا استغلال الأزمة الاقتصادية في فرض اقتراحها الخاص بفرض شروط اقتصادية أوروبي أشدّ صرامة على جيرانها. وهذا ما سيتجلّى في المساعي المستمرّة لإصلاح آليات تطبيق قوانين منطقة اليورو على العجز في الميزانيات وعلى الديون الحكومية. ذلك أن برلين ترغب في جعل تنفيذ القوانين تلقائياً وبالتالي إرغام سائر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من الناحية العملية على إقرار كوابح دستورية للديون شبيهة بالكوابح التي أقرتها برلين في سنة 2009. لكنّ باريس تعارض الآليات التلقائية لأنها ترغب في أن تستدعي العمليةُ المزيد من المدخلات السياسية من جانب السلطات التشريعية الوطنية. وسيستمرّ هذا الخلاف في توتير العلاقات الفرنسية الألمانية برغم أننا لا نتوقع حدوث شرخ خطير في الربع الرابع.
هناك قضية أساسية يتعاون الطرفان فيها أصلاً وهي الجدال الدائر حول مدة الميزانية التالية للاتحاد الأوروبي (2014-2020)، والذي نتوقع أن يزداد سخونة في الربع الرابع، ذلك أن الخلاف على الميزانية سيؤلّب الدول الأعضاء الواقعة في وسط وشرق أوروبا على محور برلين-باريس. وهذا ليس سوى جدال واحد في قائمة طويلة من النزاعات بين الدول الأوروبية المحيطية (نعني أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية والمملكة المتحدة والدنمارك وأيرلندا والسويد) من ناحية، وبين النواة (أي فرنسا وألمانيا وبلجيكا)، وهذه دينامية نتوقع تطورها في الربع الرابع.
ستواصل الدول الواقعة في أوروبا الوسطى، بما في ذلك دول البلطيق، مساعيها لإعادة إشراك الولايات المتحدة في قضايا المنطقة، لا سيما من خلال الدفاع الصاروخي البالستي والتعاون العسكري. كما ستضغط على قمة الناتو التي ستنعقد بـ"لشبونة" في تشرين الثاني لكي تجدد التأكيد على مكوّن الأمن الجماعي في معاهدة الناتو. وهذا سيزعج فرنسا وألمانيا اللتين تريدان جعل روسيا شريكاً. لكن دول أوروبا الوسطى ستعدّ خطط طوارئ، مثل استخدام منتديات جديدة، مثل تحالف "فيزغراد أربعة" الذي يضم بولندا والمجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك والذي طالما كان تجمعاً سياسياً، في المسائل الأمنية. وفي شأن آخر، يوجد الكثير من العراقيل أمام وحدة أوسع لدول أوروبا الوسطى، بدءاً بغياب التعاون بين تلك الدول على مرّ التاريخ وانتهاءً برغبة بولندا في الحصول على مقعد إلى جانب ألمانيا وفرنسا وهو ما يحدّ من قدرة وارسو على قيادة أوروبا الوسطى.
حروب الكرملين
سوف تحتدم المعركة الدائرة داخل الكرملين في الربع الرابع عندما يبدأ الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتن بحملة تطهير على أعلى المستويات وبموسم الحملات التي تسبق الانتخابات التشريعية المقرَّرة في سنة 2011 والانتخابات الرئاسية المقرَّرة في سنة 2012. ربما يشكّل خلطُ الأوراق السياسية هذا خطراً على القائمين عليه، لكن بوتن ومدفيديف يعرفان أنها الطريق الوحيدة لجعل الحكومة أكثر أمناً وفاعلية في ما تواكب البلادُ الحداثة في الداخل وتعيد انبعاثها في الخارج.


7- الميول الإقليمية: أمريكا اللاتينية
حساسيات فنزويلا المتزايدة
ستشتدّ المتاعب الاقتصادية التي تعاني منها فنزويلا، مما يهدد العناصر الأساسية في الدولة. ولئن كانت الحكومة مفتقرة إلى خيارات جيدة لعكس هذا الميل، ستكون قادرة على استغلال هذه المشكلات في إحكام قبضتها على البلاد من خلال تفعيل المجالس الإدارية المحلية وتوسيع رقعة انتشار القوى الميليشياوية. وبعد أن خسر الحزب الحاكم أغلبية الثلثين في المجلس التشريعي، بات لزاماً عليه الآن تمرير أكبر قدر من التشريعات لتوسيع صلاحيات الفرع التنفيذي قبل اختتام الدورة التشريعية في نهاية السنة وتسلّم عدد أكبر من المشرّعين المعارضين أعمالهم في البرلمان في كانون الثاني.
لكنّ مشكلات فنزويلا ليست داخلية فقط، ذلك أنها ستكون أكثر قلقاً في الربع القادم مما يبدو أنه تحوّل تدريجي في السياسات الكوبية تجاه الولايات المتحدة. صحيح أنه لا ينبغي توقع حدوث تطورات هامة في العلاقات الأميركية الكوبية في الربع القادم، لكنّ كوبا قد تسعى لاستغلال نفوذها الكبير في فنزويلا في لفت اهتمام واشنطن.
كانت الحساسيات التي تعاني منها فنزويلا قد دفعتها إلى التعاون مع كولومبيا في الميادين السياسية والاقتصادية وحتى الأمنية. وبما أن فنزويلا لا تريد تحمل مخاطر ملاحقة كولومبيا للعناصر التابعة للقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) وجيش التحرير الوطني، يبدو أنها اتخذت إجراءات لطرد عدد من هؤلاء المتمردين عبر الحدود إلى كولومبيا، وهو ما ساهم جزئياً في النجاحات العسكرية الأخيرة التي حققتها كولومبيا في صراعها مع فارك. ربما يتواصل هذا التعاون الفاتر بين بوغوتا وكركاس أغلب الربع، لكنّ هذا الانفراج في العلاقات يقف على أرض مهتزّة. فمن ناحية، ستتعاون فنزويلا مع كولومبيا لإبقاء جيشها بعيداً عن أراضيها. ومن ناحية أخرى، ستكون في حاجة إلى توخي الحذر لتجنبّ ردّ فعل من جانب فارك حتى وإن كان يبدو أن الضعف استبدّ بقوة هذه المجموعة.
كلما زادت فنزويلا ضعفاً، زادت الضغوط التي ستدفعها إلى إيجاد حليف خارجي لديه الاستعداد لتوفير الرأسمال الاقتصادي والسياسي اللازم لبقاء النظام. بناء على ذلك، ستتطلع إلى الصين للحصول على طوق النجاة المطلوب، بما أن الصين تزداد اندفاعاً في سعيها وراء مصالحها التجارية في الخارج وتعمل على توطيد نفوذها في القطاع النفطي الفنزويلي. لكن بيجين تبقى حذرة من الظهور في مظهر متحدّي المصالح الأميركية في نصف الكرة الغربي.
صعود البرازيل
ستجري البرازيل جولة ثانية للانتخابات الرئاسية في 31 تشرين الأول، لكنّ اهتمام البلاد سينصبّ أساساً على أزمة عملتها المحلية. زاد ارتفاع قيمة "الريال البرازيلي" لاشتداد المنافسة بين البرازيل والصين ولضخ الرساميل قصيرة الأجل بموجب خطة رسملة شركة "بتروليو برازيلييرو" لتطوير الاحتياطات النفطية أسفل الطبقة الملحية قبالة الشواطئ البرازيلية. لكن لا توجد حلول سحرية للمشكلات التي تواجهها عملة البرازيل، حتى إن التدخلات القصيرة الأجل ستتم بحذر شديد مخافة تجدد قضايا التضخم القديمة المزمنة في البلاد. لذلك، ستبقى أزمة العملة الهمَّ الأكبر للحكومة الجديدة حتى بعد وقت طويل من انقضاء هذا الربع.
وفي الشأن الخارجي، ستواصل البرازيل تنفيذ خطة تحديث جيشها وستضطلع بدور أكثر إقداماً، برغم أنه سيقتصر على التصاريح أساساً في القضايا الإقليمية مثل العلاقات الكولومبية الفنزويلية ونزاع الأرجنتين مع المملكة المتحدة على جزر الفوكلاند (المالوين). وهذه قضايا في استطاعة البرازيل توظيفها في التأكيد على حضورها في منطقة جنوبيّ الأطلسي. كما سترعى البرازيل علاقات وثيقة مع كل من إيران وتركيا لضمان حصة لها في القضايا السياسية الخارجية البعيدة لكنها لن تضطلع بدور حاسم في المسائل الشرق أوسطية.
تفاقم الإنقسامات في حروب الكارتيلات في المكسيك
سيتواصل عنف الكاريتلات في شتى ربوع المكسيك وسيتواصل اتساع نشاطاتها جنوباً في أميركا الوسطى، لكنّ الربع القادم سيشهد بروز توازن قوى أكثر وضوحاً بين المنظمات التي تتّجر بالمخدرات داخل المكسيك. وبموجب هذا التوازن، سيستفيد اتحاد "سِينالُوَا" وحلفاؤه من الاعتقالات الطنانة التي طالت منافسيهم (لوس زيتاس ومنظمة بيلتران ليفا وغيرها) والخسائر التي نزلت في صفوفهم. صحيح أن الحكومة المكسيكية ستبقى مكبَّلة اليدين في أغلب القضايا، لكنّ الرئيس المكسيكي فيليب كالديرون يدرك كذلك الآفاق المحدودة للحرب التي تشنّها حكومته على الكارتيلات وهو يشعر بحاجة ملحّة لكبح معدلات العنف القياسية قبل أن يحين موعد إجراء الانتخابات الوطنية في سنة 2012. وهذا سيؤدي إلى تبلور استراتيجية خروج سياسي من الحرب. وعلى الأرجح أن تصبّ هذه الاستراتيجية في مصلحة الكاريتلات المهيمنة والشركاء المحتملين في المفاوضات مثل "سِينالُوَا". وفي ما تُستنزَف قيادات منافسي "سِينالُوَا" وقدراتهم العملانية، ستعتمد هذه الجماعات على العبوات الناسفة بشكل متزايد وعلى القيام بعمليات خطف للحصول على فِدىً، وعلى اللجوء إلى أساليب الابتزاز، وعلى تنويع نشاطاتها الإجرامية في مسعى للمحافظة على بقائها على ساحة الاتجار بالمخدرات.
 

8- الميول الإقليمية: الدول الأفريقية الواقعة جنوبيّ الصحراء الكبرى
السياسات النيجيرية
ستهيمن على هذا الربع المشادّات السياسية التي تتلازم في العادة مع التنافس على نيل ترشيح حزب الشعب الديمقراطي الحاكم، والتي توازي الفوز في الانتخابات العامة. صحيح أنه لم يتم تحديد موعد للانتخابات الأولية للحزب الحاكم (بعد أن كان من المقرر إجراؤها في تشرين الأول)، بيد أنه لن يكون لتلك الحقيقة أثر في شدّة المعركة القادمة، لا سيما معركة اختيار مرشّح الحزب لرئاسة البلاد. وسيدور صراع داخل الحزب الحاكم نفسه لكسب دعم الوفود في ما يواجه الرئيسُ غودلاك جوناثان المرشحين الشماليين الذين يشكلون العقبة الأكبر أمام انتخابه. سيبرز أحد هؤلاء الخصوم الشماليين إلى الواجهة في نهاية الربع وسيحوّل المنافسة إلى مبارزة بين اثنين. وفي موازاة هذا الصراع الحزبي الداخلي، تُجرى مفاوضات خارج الهيكلية الرسمية لحزب الشعب الديمقراطي مع دخول قوى مسلحة مثل "حركة إعتاق دلتا النيجر الساحة". وسيستدعي الفصيل الذي يقوده هنري أوكاه، الذي نفّذ أعضاؤه تفجيرات 1 تشرين الأول في أبوجا، انتباهاً خاصاً برغم أنه يتعيّن كذلك إرضاء قادة الحركة الذين شملهم برنامج العفو الحكومي. ولئن كانت نيجيريا لن تشهد حملة عسكرية متواصلة في هذا الربع، فلا تزال تشهد اضطرابات متزايدة في دلتا النيجر كما في أجزاء أخرى من البلاد حيث يستخدم الرعاةُ السياسيون للمسلحين وكلاءهم في تخويف خصومهم السياسيين وإضعافهم.
استفتاء السودان
ستكون الاستعدادات الجارية لتنظيم الاستفتاء على استقلال جنوب السودان محطّ التركيز الأساسي في الشمال وفي الجنوب على حدّ سواء في هذا الربع. لكنّ الخرطوم لا ترغب في إجرائه وستبحث عن طرق إما لتأجيله أو للطعن في نتيجته النهائية قبل ظهورها، في ما تستعدّ لمواجهة عسكرية بنشر قواتها في المناطق الحدودية ومساندة وكلائها المعارضين لحكومة جنوب السودان. لكنّ ذلك لا يعني أن الخرطوم تريد إنشاب حرب، وإنما يعني أنها ستستخدم جيشها أداة تذكير بأنها مستعدة لهذا السيناريو. في هذه الأثناء، سيُظهر الجنوب أنه مستعد هو أيضاً لخوض الحرب، لكنه سيسعى كذلك لتطوير علاقات اقتصادية مع دول أخرى لتنويع اقتصاده لكيلا يكون معتمداً على النفط. وفي موازاة ذلك كله، يهيّئ الطرفان الأجواء لمفاوضات جديدة على اتفاقية تقاسم عائدات النفط الخام الذي يُستخرَج من جنوب السودان بما أنه لا خيار أمام الجنوب سوى استخدام خطوط الأنابيب الشمالية لتصديره.
الصراع في الصومال
ستتواصل الاشتباكات العنيفة بين المتمردين الإسلاميين وبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال/قوات الحكومة الفيدرالية الانتقالية، لكنّ أياً من الطرفين لن يتمكن من إمالة كفّة الصراع لصالحه بما يسمح له بتحقيق نصر استراتيجي. صحيح أن عدد جنود حفظ السلام في بعثة الاتحاد الأفريقي سيزداد، لكنّ رقعة انتشار تلك القوات لن تكون بقدر ما شهدناه في أثناء الاحتلال الإثيوبي من سنة 2006 إلى سنة 2009. وأي اقتراح بإرسال قوة إضافية تقدر بأكثر من بضعة آلاف، مثل اقتراح إرسال 20000 جندي الذي لا تزال الحكومة الأوغندية مصرّة عليه منذ التفجيرات الانتحارية التي نفذها الشباب في كامبالا، لا بدّ وأن يتأخر إقراره إلى الربع القادم، هذا إذا وصل إلى مرحلة الإقرار أصلاً.

تم...

2010-10-28 14:01:58 | 1960 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية