التصنيفات » دراسات

خلفيات الاتفاق الأمريكي الصهيوني لتطوير المنظومات الدفاعية


المنظومات تستطيع حماية مدينة صهيونية ذات حجم متوسط ولا تكفي لحماية مناطق واسعة

قبل بضع سنوات، كانت "إسرائيل" عرضة لآلاف من الهجمات الصاروخية من قبل منظمة "حزب الله" من الحدود الشمالية، ومن حركة حماس على حدودها الجنوبية. وقد عملت "إسرائيل" وبدعم من أمريكا على تطوير ثلاثة طبقات للمنظومة الصاروخية الدفاعية للدفاع عن مواطنيها ضد أي عمليات مستقبلية، والمنظومات هي: "القبة الحديدية" و"مقلاع داوود" و"السهم". وقد وقعت "إسرائيل" على اتفاقية مع أمريكا تقضي بمواصلة التطوير المشترك لمنظومة (الصولجان السحري أو العصا السحرية) لاعتراض الصواريخ والقذائف الصاروخية متوسطة المدى.
وتعتبر هذه ثاني اتفاقية يتم توقيعها بين الجانبين "الإسرائيلي" والأمريكي حول تطوير هذه المنظومة الاعتراضية المسماة "مقلاع داود"، علما بأن سلطة تطوير الوسائل القتالية "الإسرائيلية" "رفائيل" هي المسؤولة عن تطوير المنظومة في "إسرائيل" بمساعدة أمريكية.  ومن المقرر أن توفّر المنظومة الإعتراضية الذكية الطبقة المتوسطة من الحماية والدفاع ضد الصواريخ، حيث تم تخطيط منظومة (القبة الحديدية) لاعتراض قذائف صاروخية يبلغ مداها الأقصى 70 كلم، في حين توفر منظومة الصواريخ "الإسرائيلية" الصنع من طراز "حيتس – سهم" الحماية بوجه الصواريخ التي يتخطى مداها 250 كلم، ويتوقع أن تدخل منظومة (الصولجان السحري- مقلاع داود) حيّز الاستخدام العملياتي عام 2014.
وتأتي الاتفاقية الأمريكية "الإسرائيلية" الجديدة استمرارا للاتفاقية السابقة الموقعة عام 2008، التي نصت على تمويل كلفة التطوير الأولي للمنظومة المذكورة. كما أن التقانة الحديثة التي سيتم تطويرها ضمن هذا المشروع ستساعد الصناعات الأمريكية و"الإسرائيلية"، ويعبر توقيع الاتفاقية عن الالتزام الأمريكي الدائم بحماية أمن "إسرائيل".
منظومات متعددة:
وكانت "رفائيل" قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام تطوير منظومتين لاعتراض الصواريخ، وفقاً لقرار كانت الحكومة "الإسرائيلية" اتخذته، والهدف منه تطوير منظومات مختلفة لحماية أجواء "إسرائيل" من الصواريخ التقليدية وغير التقليدية، دون أن تتمكن قيادة الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" من إيجاد حل لها، وكذلك استمرار إطلاق صواريخ محلية الصنع على المستوطنات "الإسرائيلية" في الجنوب.
ووفقاً لخبراء رفائيل، فإن إحدى المنظومتين المذكورتين أُطلق عليها إسم (الصولجان السحري) والهدف منها توفير الحماية "للإسرائيليين" من الصواريخ المتوسطة التي يتراوح مداها ما بين 40-250 كلم مثل صواريخ (الزلزال) و(الفجر) التي يستخدمها "حزب الله" وأثبتت فعاليتها بشكل كبير، وسقط العشرات منها خلال الحرب لأول مرة في مدن مثل حيفا، وطبريا، والناصرة.
أما المنظومة الأخرى التي يعمل خبراء رفائيل على تطويرها، فسميت (القبة الحديدية) وهي أقل طموحاً من الصولجان السحري، والهدف منها اعتراض القذائف الصاروخية والصواريخ القصيرة التي يتراوح مداها ما بين 4-70 كيلومتراً ومنها قذائف (القسام) وصواريخ (الغراد) و(الكاتيوشا) التي تستخدمها عادة حركة حماس في قطاع غزة. ولم تتمكن "إسرائيل" من وضع حد للصواريخ التي تطلق من غزة، والتي توصف بأنها متواضعة الصناعة والمدى، وتعول على منظومة القبة الحديدية لمواجهة هذا النوع من الصواريخ محلية الصنع.
وقد عرض خبراء سلطة تطوير الوسائل القتالية صاروخاً جديداً من نوع (ستانير)، ستستخدمه منظومة (الصولجان السحري)، وهكذا تخطو "إسرائيل" خطوات عملية في تحقيق دفاعاتها ضد الصواريخ البالستية قصيرة المدى والقذائف الصاروخية والصواريخ الجوالة، عبر تلزيم تطوير نظام "مقلاع داود" إلى شركة رايثيون الأمريكية، والتي طالما أنتجت صواريخ يعتمد على نجاحها في العمليات العسكرية.
قريب المدى وقليل التكلفة:
فقد منحت "رافائيل" شركة "رايثيون" عقدين تزيد قيمتهما عن 100 مليون دولار من أجل تصميم "نظام مقلاع داود"، الذي يمثل برنامجاً مشتركاً بين وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية ومنظمة الدفاع الصاروخي "الإسرائيلية". وسيكون هذا النظام قادراً على التصدي للصواريخ البالستية قصيرة المدى، والقذائف الصاروخية من العيار الثقيل، والصواريخ الجوالة (كروز) في المرحلة النهائية من الطيران.
وقد مُنح العقد الأول للقيام بتطوير مشترك للصاروخ الإعتراضي "ستانير"، الذي يمثل صاروخاً اعتراضياً متطوراً يتميز بالإصابة المدمرة المباشرة، صُمم ليكون جزءا من مقلاع داود، ونظم الدفاع الجوي والصاروخي المدمجة الحليفة.
أما العقد الثاني، فيتعلق بتطوير وإنتاج وتوفير الدعم اللوجستي لوحدة الإطلاق الصاروخي، ويوفر هذا العنصر من النظام قدرة إطلاق عمودية للصاروخ الاعتراضي تغطي قدرة الدفاع الجوي والصاروخي الموسع بزاوية 360 درجة.
ويرى قسم الأمن ونظم الطاقة الموجهة المتطورة أن "التهديدات المتمثلة بالقذائف الصاروخية من العيار الثقيل والصواريخ البالستية قصيرة المدى غير مكلفة ومتوفرة وتخفى بسهولة، وهي معفية من الاتفاقيات الدولية لمنع انتشار الأسلحة، ويوفر صاروخ "ستانير" حلاً قريب المدى وقليل التكلفة لهذه التهديدات غير المتكافئة"، كما تستعمل صواريخ "ستانير" في سيناريوهات اشتباك متعددة تجمع ما بين المستشعرات الأرضية، والبحرية والجوية، وتوفر مرونة عالية لناحية نشر الجنود والعمليات العسكرية.
واعتبر المدير العام لقسم الصواريخ في "رافائيل": أن هذه الجهود التي تبذلها وزارة الدفاع "الإسرائيلية" تأتي عبر التطوير المشترك لصاروخ اعتراضي ذي إصابة مدمرة مباشرة، مؤكداً أن صواريخ "ستانير" الاعتراضية تعيد تعريف قيمة معادلة الأداء، والكلفة للدفاع الصاروخي الختامي، وتضمن الإصابة التدميرية المباشرة في كل الظروف الجوية بتكلفة الصاروخ التكتيكي".
حماية المدن:
وقد اجتازت هذه المنظومات عدة اختبارات أجريت عليها، تضمنت تدمير أهداف متعددة قادمة من الطرف الآخر بالتنسيق مع أنظمة قوات جوية أخرى، حيث تستخدم رادارات متطورة لتتبع أثر الصواريخ القادمة، ومن ثم اعتراضها وتدميرها بعيداً عن الأهداف التي حُددت لها، علماً بأن هذا النظام المضاد للصواريخ لا يوجد له مثيل في العالم، بحيث تستطيع بطارية صواريخ واحدة حماية مدينة "إسرائيلية" ذات حجم متوسط من عمليات محتملة بالصواريخ، لكنها لا تكفي لحماية مناطق واسعة في "إسرائيل"، مثل منطقة بئر السبع وحيفا وتل أبيب. كما تستطيع هذه المنظومة أن تتخذ قرارات في غضون ثوان، وبذلك تتمكن من التصدي لصواريخ القسام والكاتيوشا التي تسقط عادة في مناطق غير مأهولة.
ووصف مدير وكالة الدرع الصاروخية الأمريكية نظام الدفاع الصاروخي "مقلاع داوود" بأنه "نظام رد فعل سريع للغاية"، يهدف إلى اعتراض عدد من التهديدات المختلفة: الصواريخ متوسطة المدى القادمة من قطاع غزة والصواريخ بعيدة المدى التي تطلق من لبنان وجميع الصواريخ البالستية قصيرة المدى التي يمكن أن تطلق من مسافات بعيدة تصل إلى عدة مئات من الكيلومترات.
صواريخ معترضة متنقلة:
أما منظومة "سهم" فهي الطبقة الثالثة من المنظومة الصاروخية الدفاعية في "إسرائيل"، وهي عبارة عن نظام اعتراض نشر قبل عدة سنوات، وصمم لاعتراض وتدمير صواريخ في الأجواء العليا، حيث يطلق في ارتفاعات عليا، ويتم دمجه في أنظمة الدرع الصاروخية الدفاعية في "إسرائيل"، مما يعطي لها القدرة على التصدي للتهديدات الصاروخية البالستية بعيدة المدى والتصدي لأسلحة الدمار الشامل بعيداً عن الأجواء الأرضية، وقد صمم هذا النظام لحماية "إسرائيل" من الصواريخ التي قد تطلق من إيران باتجاه "إسرائيل".
ويعد صارخ "سهم" الإسرائيلي أكثر تطوراً من صورايخ "باتريوت" التي تدخل ضمن نظام الدفاع الصاروخي المحلي بمدى قصير لا يتعدي 24 ميلاً، وقد برز صاروخ "سهم" إلى حيز الوجود بتعاون بين شركة "بوينغ" وشركة "الصناعات الجوية الإسرائيلية" التي تنتج صواريخ معترضة متنقلة ومجهزة برادار شبه متنقل للتحكم بالنيران مما يجعلها قادرة على مقاومة الضربات الوقائية.
علاوة على ذلك، تعمل أمريكا مع "إسرائيل" لتحديث نظام صواريخ "باتريوت" الدفاعية الجوية التي نشرت لأول مرة أثناء حرب الخليج، كما تم تجهيز هذه المنظومة بأنظمة رادار تجعل "إسرائيل" قادرة على تشغيل الإنذار المبكر للكشف عن الصواريخ القادمة باتجاهها.
موقع الجيش الصهيوني
عن العبرية، ترجمة: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحافية

2010-11-01 13:35:48 | 1746 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية