التصنيفات » دراسات

الوجود العسكري الامريكي الدائم في العراق**

  تشير "إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية إلى إن" الحفاظ على التواجد العسكري وراء البحار هو نقطة الارتكاز في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي واحد مرتكزات الإستراتيجية العسكرية "، ويلاحظ انتشار شبكة القواعد العسكرية الأمريكية في العالم من قواعد أرضية وبحرية وجوية و معلوماتية مخابراتية في كل بقاع الأرض , وتشكل بذلك عنصر الهيمنة الحربية والتي تلقي بظلالها على الصراع السياسي الدولي ,وتقدر تلك القواعد بحوالي سبعمائة أو ثمانمائة قاعدة تكلف الولايات المتحدة سنويا مئات المليارات من الدولارات,  وتستخدم لأغراض التدريب وتخزين الأسلحة والمعدات العسكرية التي يستخدمها الجيش الأمريكي, ويبلغ عدد القواعد العسكرية داخل أمريكا نفسها إلى ستة آلاف قاعدة  .
 بلغ عديد القوات الأمريكية التي تم نشرها في العراق وأفغانستان إلى مليون و600الف جندي أمريكي وبحلول عام 2017 سيصل عديد القوات إلى 2,100,000 في الشرق الأوسط ضمن تعزيز ما يسمى "الحرب العالمية على الإرهاب"  , ولعل ابرز أهداف غزو العراق كان تامين التواجد العسكري الدائم فيه, خصوصا بعد أن تمكنت الولايات المتحدة من اجتياز أربع مراحل للتواجد فيه, ولعل التخادم الامريكي الإيراني الأخير في إخراج العملية السياسية دون أجراء المتغيرات الديمقراطية التي فرضتها الانتخابات العراقية الماضية ,ما هي إلا ترجمة للمرتكزات الإستراتيجية الأمريكية وتحديد خارطة الاستحقاقات الدولية إقليمية, وبرزت فيها تقاطع مصالح أمريكية إيرانية ,وفرضت كاستحقاقات على الحكومة القادمة يستوجب الإيفاء بها , ويبدوا انه مؤشر واضح لمنح أمريكا الولاية لإيران على العراق ضمن رقعة مسئولية متفق عليها لتحقيق "لبننة العراق" وهو نموذج يؤكد استمرار نهج التفكيك السياسي والتبعية, وبالمقابل ستحصل أمريكا على تسهيلات عسكرية وتواجد طويل الأمد في قواعد إستراتجية وتمارس المهارشة الانتقائية, وتسيطر على الفضاء والبحر العراقي كأسبقية أولى, وترك الجو العراقي للقوات الحالية التي تعجز عن فرض سيادتها الجوية عليه مع غياب قدرتها الجوية, مما يمكن أمريكا أشغال الجو العراقي حسب حاجتها ومتطلبات الضغط السياسي العربي الإقليمي, وكذلك لمتطلبات تغير المشهد السياسي الداخلي من ضربات جوية ذات طابع شبحي , ولابد من استعراض مراحل الوجود العسكري الامريكي في العراق , والذي يعد هو ابرز الأهداف الإستراتيجية العسكرية من غزو واحتلال العراق, ولعل ابرز مراحلها هي:-
1. مرحلة الهجوم -الغزو :
 تسمى "قوة الواجب" المتمثلة بقوات الاحتلال الامريكي وحلفائها وشركائها اللذين ساهموا بالعدوان على العراق , وقد تموضعت بعد احتلال بغداد والمحافظات الأخرى في القصور الرئاسية ومقرات الحرس الجمهوري والخاص وعدد من المعسكرات والثكنات التابعة للجيش العراقي.
2. مرحلة الاحتلال – الحرب وسط الشعب :
 يطلق على الاحتلال "الوجود العسكري المباشر والتموضع الحربي المستكن" وجرى هذا التموضع في ثلاث مستويات وعلى شكل شبكة عنكبوتيه ميدانية وعملياتية وإستراتيجية, وأشارت عدد من التقارير المختلفة والمشاهدات اليومية إلى: بناء وتطوير 570 قاعدة كبيرة ومتوسطة وصغيرة لشغلها من قبل الجيش الامريكي وصرفت لها مبالغ طائلة , وهناك خمس قواعد كبرى إستراتيجية تشابه في طبيعة بنائها المدن العسكرية الأمريكية في كارولينا الشمالية, ومجهزة بخدمات حربية لوجستية متميزة تؤكد أنها ذات طابع دائم  وكما يلي:-
 قاعدة البكر الجوية- قاعدة بلد  تقع إلى الشمال من بغداد وفي مدينة بلد, وتلك  اكبر قاعدة عسكرية وجوية في العراق , وتنطلق من خلالها كافة العمليات الحربية الجوية الأمريكية في العراق والدول المتاخمة لها, وفيها مركز تحقيق ومعلومات متطور, ومعتقلات مركزية, وتعد حربيا منصة انطلاق لعمليات القوات الخاصة الأمريكية المارينز, وكانت قبل الغزو تسمى قاعدة البكر الجوية.
 قاعدة "الأسد الجوية    : تقع غرب العراق , وتشكل قاعدة الردع الاستراتيجي لحماية إسرائيل جوا من الضربات الجوية والصاروخية وقاعدة أمداد لعمليات غرب العراق البرية الأمريكية.
  قاعدة "النصر /الحرية"  : تقع شمال غرب بغداد بالقرب من مطار بغداد الدولي, و تعد حصن عسكري مجهز بكافة وسائل القيادة والسيطرة والمعلومات وفيها مطارات وشقق نزول وأسراب طائرات, ومعتقلات ومراكز استجواب وتحقيق مع الأسرى العراقيين, ويطلق عليها مدن عسكرية للبقاء العسكري الدائم  وكانت فيما مضى تحتوي احد القصور الرئاسية العراقية وجرى تطويرها خصوصا بعد أن جرت فيها معارك استخدمت فيها أمريكا أسلحة محرمة.
   قاعدة "الأمام علي بن أبي طالب"  : تقع في جنوب العراق وفي محافظة القادسية - الناصرية ويطلق عليها قاعدة "الطليل" وتعد قاعدة إستراتيجية, وتقوم بتامين مهام الحراسة لقوافل الإدامة وتعزيز القطعات البرية إلى بغداد, وتسيطر على قواعد عسكرية عملياتية بالقرب منها.
 قاعدة ألكاسيك (Al-Kssic)  قاعدة عسكرية كبرى في شمال العراق
 عدد من القواعد العملياتية في غالبية المحافظات العراقية.
  قواعد صغرى وهي ثكنات ومقرات للوحدات والتشكيلات ومهامها مناطقية.
3. مرحلة "الترقيق وإعادة الانتشار" :- جرى ذلك عام 2008 حيث باشرت قوات الاحتلال الامريكي بترقيق القطعات وإعادة انتشارها, وتم تقليل الانفتاح ألعملياتي لقوات الاحتلال واختزلت القواعد إلى 385 قاعدة , وشغلت باقي القواعد من قبل القوات العراقية وسمي في حينها بالانسحاب من المدن.
4. مرحلة التموضع المركزي وأطلق عليه "الانسحاب الامريكي" عام 2010 وجرى الاحتفاظ 94 قاعدة بضمنها القواعد الإستراتيجية والعملياتية الهامة  , وبقوة واجب تقدر 50 ألف جندي , ويسانده جيش سياسي يقدر ب15 ألف جندي مزود بقدرات عسكرية, وهناك قوات مرتزقة تقدر ب90 ألف مرتزق أجنبي.
5. مرحلة الوجود الدائم وهذا ما سيجري بعد تشكيل الحكومة الحالية , وستوقع الحكومة الحالية اتفاقية وجود دائم ومنح قواعد عسكرية إستراتجية ويصل عديد قواتها حسب ما سربته وسائل الإعلام المرتبطة بالإدارة الأمريكية بـ 15 -30 ألف جندي أمريكي إضافة إلى الجيش السياسي والمرتزقة والعملاء كقدرة مكتسبة.

ستباشر الولايات المتحدة الأمريكية إلى ترقيق قواتها مطلع عام 2011 كخيار للتملص من المستنقع العراقي والتحول إلى التموضع السياسي والعسكري والاقتصادي في العراق والوجود العسكري الطويل الأمد, خصوصا بعد أن ضمنت وجود حكومة تجبرها على تامين الوجود  العسكري الدائم, وعبر اتفاقية جديدة أو تجديد اتفاقية مركز القوات "صوفا" , وبذلك تفرض القوة العسكرية تأثيرها السياسي والشبحي ألمخابراتي في العراق والمنطقة, خصوصا أن العراق كان قاعدة لوجستية لحرب أفغانستان والباكستان واليمن, وبعد المتغير المحوري في العقيدة العسكرية والأمنية لحلف الناتو والتقارب الروسي الأوربي كما شهده العالم في قمة لشبونة, لابد أنها ستشكل جبهة حرب قادمة في الشرق الأوسط ونقل رقعة الحرب إلى أواسط أسيا عبر الحروب بالإنابة, وهناك ملامح واضحة لتعميم منهجية الحرب العالمية على الإرهاب, وأضحت ميادينها في كافة أراضي الدول العربية والإسلامية وفي لبنان وفلسطين والعراق واليمن والسودان والصومال والجزائر وموريتانيا, وهناك دول أخرى أصبحت قواعد لوجستية مخابراتية, وهذا التواجد العسكري الطويل الأمد يعيد المنطقة والعراق لعهد الاستعمار وبشكله الجديد الواسع والذي شمل كافة مرافق الحياة , وتناسى أم اغفل أم عجز العرب عن استشراف أبعاد المشروع الامريكي بالعراق والمنطقة, حيث أصبحت كافة الرقع العربية ميادين تجارب سياسية مخابراتية وحربية, وبالتأكيد ستنقل رقعة الحرب إلى دول أخرى مستهدفة ما بعد العراق. **مركز صقر للدراسات الإستراتيجية

2010-11-30 13:09:21 | 1757 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية