التصنيفات » دورة إعداد باحث سياسي-2 (آب - أيلول 2017)

ملخص محاضرة الدكتور مصطفى الحاج علي - عضو مجلس سياسي في حزب الله بعنوان: منهج التحليل السياسي




بتاريخ 24/8/2017، وفي إطار الندوة التخصصية ـ 2 التي يقيمها مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، ألقى الدكتور مصطفى الحاج علي محاضرة بعنوان «منهج التحليل السياسي».
وتالياً نص المحاضرة:

الأسئلة الأساسية لفهم الظاهرة السياسية
إن الهدف الأساسي من التحليل السياسي هو تشكيل فهم صحيح لما يجري حولنا من أحداث وتطورات تتّصل بالظواهر السياسية المتنوعة، وصولاً إلى تشكيل وعي سياسي متكامل. والهدف من التحليل السياسي كذلك هو اتخاذ موقف سياسي.
ومن أهم شروط الوعي السياسي، أو الفهم السياسي، الموضوعية والحيادية، لأنه لا يمكن للإنسان أن يخدع نفسه في فهم الواقع؛ فأيّ إساءة أو التباس أو تشويش في فهم الواقع، سوف ينعكس تلقائياً على كيفية التعامل مع هذا الواقع السياسي.
لكن في مرحلة الموقف السياسي، لا يمكن للإنسان أن يكون حيادياً، لأنه سيُدخل معاييره في هذه المرحلة، سواء كانت هذه المعايير قيميّة أو شرعية أو إيديولوجية.
إذاً، علينا أن نميّز بين الوعي السياسي وبين الموقف السياسي، وأن لا نخلط بينهما.
فالوعي السياسي يؤسّس للموقف السياسي، سواء كان هذا الموقف يدعو إلى تغيير الواقع السياسي، أو إلى التحفّظ عليه، أو إلى انتقاده لتجاوزه، وذلك من أجل تحديد شكل وأسلوب التعامل الأنسب مع الواقع السياسي.
هناك أربعة أسئلة أساسية لفهم أي ظاهرة سياسية، وإذا أحسنّا التعامل معها عندها يمكننا أن نصل إلى فهم الظاهرة السياسية، أو الحدث السياسي، أو التطور السياسي، أو الواقعة السياسية.
*السؤال الأول هو: ماذا حدث؟ أو ما الذي يحدث؟
في هذه المرحلة يجب أن نمتلك معلومات واضحة، أو أكبر قدر ممكن من المعلومات الموضوعية والدقيقة حول الحدث.
ويجب علينا أيضاً تنويع مصادر الحصول على هذه المعلومات وعدم الاكتفاء بمصدر واحد. وهنا يأتي دور المعلومات غير العلنية، أي المعلومات الأمنية. وهي مهمة جداً، لأنه يُفترض بها أن تنقل الواقع كما هو، خاصة لأصحاب القرار السياسي.
*السؤال الثاني هو: متى حدث؟ أي أن نسأل عن زمن الحدث ولماذا حدث في هذا التوقيت بالذات؟
وعندما نتحدث عن التوقيت هنا، فنحن لا نعني التوقيت المجرّد، بل التوقيت بمغزاه السياسي. إن التوقيت السياسي في غاية الأهمية، وهو توقيت غير معزول؛ أي لا يمكن عزله عمّا بعده. فكلّ حدث سياسي هو جزء من تاريخ سياسي.
إن المعرفة التاريخية تزوّد المحلّل السياسي بالخبرة التاريخية والوعي التاريخي، كما بالقدرة على المقارنة. ونستطيع كذلك، من خلال الوعي التاريخي، أن نحدّد مسار الأحداث والتسلسل التاريخي لها.
*السؤال الثالث هو: أين حدث؟ أي السؤال عن مكان الحدث، ولماذا حدث في هذا المكان بالتحديد، وما هي دلالات هذا المكان السياسية؟ والحديث عن المكان هنا مرتبط بالجغرافيا. مثلاً: لماذا اندلعت الحرب في سورية بالتحديد؟ لأن الموقع الجغرافي لها في غاية الأهمية؛ فهي كانت تُعتبر دائماً خط دفاع أول عن العالم العربي.
*السؤال الرابع هو: لماذا حدث؟ أي ما هي العوامل التي أدّت إلى إنتاج هذا الحدث؟ هذه العوامل على قسمين: العوامل المادية، أي الوسائل التي أنتجت هذا الحدث؛ وهناك الدوافع التي أدّت إلى إنتاج هذا الحدث. والدوافع عادة تكون داخلية ومرتبطة بالحاجات الأساسية.
إن الدول ترتكز دائماً على بُنية معقّدة من الدوافع. لكن أهم الدوافع لديها هي الدوافع الاقتصادية. فالاقتصاد هو سلطة قائمة بذاتها، خاصة في الدول الغربية، لأنه يشكّل البنية المادّية لهذه الدول والمجتمعات.
والحروب في الغرب تُشنّ في الغالب لتحقّق أهدافاً سياسية، لكن بوسائل عسكرية.
إذاً، مرّة نبحث عن الدوافع، ومرّة عن الأهداف، ومرّة عن الوسائل. والوسائل قد تتجسد من خلال القوّة الصلبة (الحروب المباشرة)، أو من خلال القوّة الناعمة. وقد تمتزج القوّة الصلبة والقوّة الناعمة مع بعضهما.
وهنا لدينا سؤال أساسي حول الحدث السياسي، وهوية الفاعل فيه؟
فالفاعلون قد يكونون فاعلين كباراً أو متوسّطي الفاعلية. والدول قد تكون فاعلة أو غير فاعلة، من خلال قوّة التأثير التي تملكها.
مثلاً: الولايات المتحدة الأميركية هي القوّة الاقتصادية الأكبر في العالم، وهي القوّة المالية الأكبر في العالم، ولديها مشروع سياسي عالمي. وهي تحاول أن تسوّقه فكرياً ونفسياً، لأن أهم سلطة يمكن امتلاكها هي السلطة على الأفكار والعقول.
لكن، لم تعد الولايات المتحدة قوّة مطلقة في العالم. فهناك اليوم عدّة دول تسعى لمزاحمتها أو أخذ مكانها. والنظام الدولي الجديد بدأ يتشكّل على قاعدة أنه لا توجد قوّة وحيدة مطلقة في العالم.
ومع بروز العديد من الدول الصاعدة في العالم، باتت الدول الإقليمية دولاً أساسية. فمثلاً، لا توجد دولة في العالم تستطيع الاستغناء عن دور إيران في المنطقة؛ وكذلك الأمر بالنسبة لتركيا حيث لا يمكن الاستغناء عن دورها الإقليمي والدولي.
معطيات القدرة لدى الدول
إذا أردنا أن نقيس قوّة الفاعلين على الساحة المحلية، فإننا نقيسها من خلال مشروعهم السياسي، وقوّتهم الاقتصادية، وقوّتهم العسكرية، والقاعدة الشعبية التابعة لهم. مثلاً، تيار المستقبل لم يقم على مشروع سياسي واضح، بل هو قام على قاعدة الثأر والمال وعصبيّة (القتيل والقاتل)؛ بينما حزب الله لا يتم التعاطي معه اليوم على أساس أنه حزب محلّي. وفي النتيجة، فإن الفاعل السياسي هو موقع ودور.
إن أهم المعطيات التي يجب أن نقف عندها في هذا الإطار هي:
1 ـ المعطى الجغرافي، وخاصة الجغرافيا السياسية.
2 ـ المعطيات التاريخية.
3 ـ المعطى الاقتصادي؛ فموازنة الدولة غنيّة بالمعاني السياسية، لأنه من خلال هذه الموازنة نستطيع أن نكتشف إذا كان النظام الاقتصادي لهذه الدولة ريعي أو إنتاجي، ومدى اهتمامه بالزراعة والصناعة، وطبيعة النظام المالي لهذه الدولة؛ أي هل تهتم بالقطاع الخاص أو بالقطاع العام؟
أيضاً، المعطى الاقتصادي يسلّط الضوء على الأساس المادي للحياة الاجتماعية. فالعديد من الأزمات الاجتماعية سببها الرئيسي اقتصادي.
4 ـ المعطى الاجتماعي، حيث يجب أن نواكب الاتجاهات الاجتماعية، وأن نلاحظ ميول المجتمع، كي نستطيع اكتشاف أنواع الصراعات التي تسود في المجتمع، والتي بدورها تؤدّي إلى أحداث أو تحولات سياسية.
5 ـ المعطى السياسي المباشر، حيث يجب أن تكون لدينا معرفة سياسية شاملة بالساحة السياسية؛ أي معرفة بالمكوّنات السياسية الأساسية في البلد، وتحديد اتجاهاتها وارتباطاتها ونقاط الضعف والقوّة لديها.
6 ـ المعطيات الدبلوماسية، حيث يعمل الدبلوماسي من أجل تحقيق مصالح بلده، ويقوم بجمع المعلومات ويرفع التقارير لإدارة بلاده. لذلك، غالباً ما تكون المعلومات من المصادر الدبلوماسية مستقاة ممّا يدور في الكواليس.
7 ـ المعطيات الأمنية.
8 ـ المعطيات العسكرية.
9 ـ المعطى الأيديولوجي: عبر معرفة المرتكزات الأيديولوجية لأيّ فاعل سياسي، بما يساعد في فهم طريقة تفكيره.
10 ـ المعطى الشخصي: لا يجب التقليل من أهمية معرفة شخصية العدو أو الخصم أو من نقوم بدراسته، لأن المعطى أو الاعتبار الشخصي له تأثير كبير في تصرفاته وقراراته.

الخطوات التي يجب اتّباعها عند معالجة حدث سياسي:
1 ـ تشخيص الموضوع بدقّة.
2 ـ تحويل الموضوع إلى أسئلة.
3 ـ الأسئلة التي تطرحها حول الموضوع تحدّد لك عن ماذا يجب أن تبحث، ونوع المعطيات والمعلومات التي يجب أن تبحث عنها، بحيث إذا حصلت على هذه المعلومات تستطيع الإجابة عن الأسئلة التي وضعتها.
4 ـ تصنيف المعلومات والمعطيات بحسب طبيعتها (اقتصادية، سياسية، دبلوماسية، إعلامية...).
5 ـ استخراج المعاني والدلالات من المعطيات.
6 ـ المقاربة الشاملة للمعلومات والمعطيات، والتي تؤدّي إلى رؤية سياسية، والتي بدورها تؤدّي إلى تقدير مسار أو تقدير وضع. والغاية من تقدير الوضع هي رسم اتجاهات الأمور.
وهنا لا يجب أن ننسى أن عالم السياسة هو عالم المتغيرات، وأن الظاهرة السياسية هي ظاهرة اجتماعية بامتياز. لذلك، نحن نذهب في عالم السياسة نحو الفرضيات والاحتمالات.
7 ـ تحديد الموقف السياسي.

2017-08-25 14:48:11 | 34 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار