التصنيفات » دورة إعداد باحث سياسي-2 (آب - أيلول 2017)

ملخص محاضرة الدكتور بسام الهاشم - المسؤول عن العلاقات مع الأحزاب الوطنية بعنوان: لبنان الهوية والكيان(تجربة التيار الوطني الحر)



في إطار محاضرات الندوة التخصصية الثانية التي يقيمها مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، ألقى الدكتور بسام الهاشم، مسؤول العلاقات مع الأحزاب في التيار الوطني الحر، بتاريخ 8/9/2017، محاضرة حول نشأة التيار وأهدافه ومساره السياسي العام.
وتالياً نص المحاضرة:
عندما وُقّعت وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر (في 6 شباط 2006) كان لها مفعول صادم، سياسياً وشعبياً، وذلك بسبب الحواجز التي كانت موجودة بين حزب الله والتيار الوطني، وبسبب اختلاف الدين. فحزب الله مسلم والتيار مسيحي. وأيضاً، فإن حزب الله مرجعيّته دينية فيما التيار الوطني الحرّ يُجاهر بالعلمانية.
لكن هذه الوثيقة ليس لها علاقة بالاعتبارات التكتيكية، بل هي نتجت من قضايا مبدئية ومن بنية التيار الوطني الحر. والخيارات التي قادتنا إلى وثيقة التفاهم مع حزب الله كانت نابعة من صلب تكويننا السوسيولوجي والحضاري كحركة سياسية ملتزمة.
وقد جرى اختيار اسم التيار الوطني الحر بعد خلوة حصلت بتاريخ 18 شباط 1996، في باريس، بين أركان الحركة التي كانت ملتفّة حول العماد ميشال عون.
كانت الحركة العونية حركة عفوية، شعبية ومترامية الأطراف، التفّت حول العماد عون كرئيس للحكومة الانتقالية التي تشكّلت في نهاية ولاية الرئيس أمين الجميل في 22 أيلول 1988. وقد أيّدت هذه الحركة الخيارات التي سار فيها العماد عون في ذلك الوقت.
تمثلت وظيفة هذه الحكومة الانتقالية بتهيئة الظروف لإجراء الاستحقاق الرئاسي. لكن العماد عون قدّر أنه لا يمكن إجراء انتخابات رئاسية قبل تحرير الإرادة الوطنية.
كان لبنان آنذاك واقعاً تحت الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى وجود «غريب» لثلاثين ألف عسكري سوري، تحت ذريعة أن هذا الوجود هو مبادرة أخوية لإعادة السلام والاستقرار إلى لبنان.
حينها، كانت «القوات اللبنانية» تدّعي أنّها تمثّل جميع المسيحيين، وأنها تقوم ببناء شبه دولة بكلّ مكوّناتها، من جيش وعسكر وشرطة وقضاء ومحاكم ووسائل إعلام. وفي الوقت عينه، كانت هناك دويلة درزية تتكوّن في الجبل (عاليه والشوف)، برعاية الحزب التقدمي الاشتراكي.
كانت «القوات اللبنانية» على ارتباط وثيق بإسرائيل. أما الدروز، فكانوا على ارتباط وثيق بسورية.
وكانت المناطق اللبنانية الأخرى، باستثناء الجنوب الذي كان في حالة مواجهة مع «إسرائيل»، في حالة اهتراء داخلي يهدّد كيان الدولة اللبنانية.
كانت استراتيجية «إسرائيل» واضحة، بسعيها إلى تفتيت لبنان، ومن خلاله تفتيت المنطقة بأكملها، وتحويل العداء من عداء أبناء المنطقة لها إلى عداء بين أبناء المنطقة أنفسهم.
أما استراتيجية حزب البعث الحاكم في سورية، فكانت تقضي بضم لبنان إلى سورية، وعبد الحليم خدّام كان يجاهر بهذا الهدف!
في ظلّ هذه الأوضاع، كان شعار العماد عون: لبنان أكبر من أن يُبتلع وأصغر من أن يقسّم، ممّا عنى رفضه للاستراتيجية الإسرائيلية الساعية إلى تفتيت لبنان؛ فالتناقض بين لبنان وبين «إسرائيل» هو تناقض وجودي. وأيضاً، رفض عون مخطّط الابتلاع الذي كان يسعى إليه النظام السوري، ودعا إلى قيام الدولة اللبنانية القوية والمجتمع اللبناني الموحّد.
وأدرك العماد عون أن الكيان اللبناني لا يمكن أن يُرمّم إلاّ من خلال إعلاء المرتكزات والقيم الأساسية التي تقوم عليها الكيانات الوطنية والديمقراطيات، وجوهرها المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات. وهذه المساواة لا تُطبّق إلاّ من خلال العلمانية وفصل الدين عن الدولة.
هذه هي القواعد والمنطلقات التي طرحها العماد عون على اللبنانيين، عندما كان رئيساً للحكومة الانتقالية. ولكن عندما أراد عون تطبيق هذه القواعد، حصل أول تصادم بينه وبين بعض الميليشيات في 14 شباط 1989 («القوات اللبنانية» وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي).
 بعد تلك المواجهة، تعرّض العماد عون لمحاولة اغتيال من قِبل «القوات اللبنانية»، التي كانت تستهدف الحكومة الانتقالية والتيار السيادي الذي بدأ يتبلور تحت جناحي الرئيس عون وحكومته.
وفي 14 آذار 1989، حصلت المواجهة المباشرة بين العماد عون والسوريين، وأُعلنت حرب التحرير. ولأول مرّة منذ ثلاثة عشر عاماً ونصف، امتلك اللبنانيون حقّ الاختيار بين احتلال الوصاية وبين تحرير البلد وإحياء الدولة. وقد قام مئات الآلاف من المواطنين اللبنانيين بالمرابطة لعدّة شهور حول قصر بعبدا، وكان معظمهم من المسيحيين، وذلك بسبب سيطرة الميليشيات والمخابرات السورية على المناطق الإسلامية.
لقد أدرك اللبنانيون آنذاك أن الرهان على الدول الأجنبية هو رهان باطل، وأن المستقبل لن يكون زاهراً إلاّ من خلال العيش المشترك بين جميع اللبنانيين وحلّ المشاكل سلمياً فيما بينهم.
وهنا أودّ القول بأن المسيحيين ليسوا عملاء لإسرائيل. فهناك أشخاص من بينهم اختاروا المواجهة معها، مثل ريمون إده، وذلك عبر تعزيز العلاقات الداخلية وجعل الجنوب القضية المركزية. لكن هناك فئة قليلة من المسيحيين، مثل حزب الكتائب، ذهبت باتجاه آخر.
إن المسيحيين ليسوا متعصّبين أو فئويين، وهم ورثة المسيحيّة التي شكّلت قاعدة عصر النهضة في المنطقة في القرن التاسع عشر.
لكن، بعد نشأة الكيان الصهيوني عام 1948 في فلسطين، تمّت مصادرة دور المسيحيين واستتباعهم من قِبل طبقة برجوازية لبنانية لبنانية معيّنة ارتبطت بالمصالح الغربية آنذاك.
لم يكن الجمهور المسيحي، ولا للحظة، خارج دائرة الانتماء الوطني والعربي. فالمسيحيون عرب، وهم مع مواجهة «إسرائيل» لأنها كيان مغتصب. ولا يمكن للمسيحي أن يتسامح مع اليهود الذين صلبوا المسيح، والذين يعملون حالياً على إبادة الشعب الفلسطيني.
لقد بُنيت وثيقة 6 شباط على أساس الاتفاق بين حزب الله والتيار الوطني الحر حول العداء المبدئي والجذري للكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين.
إن خيارنا الثابت هو لبنان الواحد؛ فنحن ضد التفتيت الطائفي، ونعتبر أن أيّ تجزئة تحصل فيها إفناء للجميع.
كما أن «إسرائيل» لا تملك خياراً من أجل استمرارها في المنطقة إلاّ بتحويلها إلى قبائل متناحرة. لذلك، نحن نلتقي مع حزب الله على خيار المقاومة. فحزب الله قاوم «إسرائيل» في الجنوب، ونحن قاومنا الحالة الإسرائيلية التي نشأت داخل لبنان.
وعليه، فإن تاريخ 6 شباط هو تاريخ مفصلي برأينا، لأنه وحّد المقاومة بوجهيها. ونحن على قناعة بأن مقاومة حزب الله ليس لها مستقبل إلاّ في إطار الدولة التي نناضل كلّنا من أجلها. فالمقاومة لا تستمر إلاّ في ظلّ دولة قائمة على مبادئ الحق، وعلى قواعد خالية من الفساد.
إن خيارنا كتيار وطني حرّ، هو الاندماج والخروج من التشرنق الطائفي. وهو خيار علماني، جوهره أن الدين لله والوطن للجميع، وأنه لا بدّ من تقديس حريّة الإنسان في جميع الأحوال.
وبعد إنهاء محاضرته، أجاب الدكتور بسام الهاشم على بعض مداخلات المنتسبين للدورة، مؤكداً على استمرار العلاقة الجيّدة مع حزب الله وباقي الأحزاب لاستكمال تحرير البلاد وإنجاز قيام الدولة القوية والعادلة، ومواجهة التحدّي المزدوج لجميع اللبنانيين، أي التحدي الإسرائيلي ـ التكفيري، بكلّ صلابة وإيمان.


2017-09-08 14:40:37 | 125 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


آخر الأخبار